تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر تنصر أهل اقريطش

قال المؤرخ: ولما قرب عيد الميلاد، أمروا أكابر الجزيرة بالمسير إلى الملك للهناء بالعيد. فتوقف الأمائل ونفّذوا مائة رجل من أوساط القوم. فلما وصلوا إلى الملك وسلموا عليه، أمر بإكرامهم، وخلع عليهم، وأمر لكل رجل منهم بعشر أوان من الذهب. فرجعوا فرحين، وندم من تأخر عن المسير.

فلما أقبل عيد الفصح، تهيأ أكابر أهل الجزيرة للمسير، واجتمع منهم جماعة كبيرة. فلما وصلوا إلى القسطنطينية، أمر الملك أن يجعلوا فى موضع، وجعل عليهم حرسا. ومنعوا من الطعام والشراب إلى أن أيقنوا بالهلاك. فشكوا ذلك إلى الموكلين بهم وقالوا: «القتل خير لنا من هذا. وما الذى يريده الملك منا؟» قالوا: «إنه يريد دخولكم فى دين النصرانية، فإن لم تجيبوا متم على هذه الحالة وسبيت ذراريكم». فلما اشتد عليهم البلاء تنصروا فخلع عليهم، وتوجهوا إلى أهاليهم.

فلما وصلوا الجزيرة منعوا الدخول إلى بيوتهم. وقيل لهم:

«أنتم نصارى وهؤلاء مسلمون. فإن دخلوا فى دين الملك اجتمعتم، وإن أبوا ملكناهم». فتنصر الباقون فى يوم واحد. ثم مات الاباء وبقى الأولاد على أشد ما يكون فى دين النصرانية والبغض فى المسلمين. نسأل الله تعالى أن لا يمكربنا ولا بأهالينا ولا بذرا رينا ولا بعقبنا، ولا بمتحننا فى ديننا، وأن يجعل عواقب أمورنا خيرا من مبادئها، بمنّه وكرمه.

ولنصل هذا الفصل بذكر ما استولى عليه الفرنج من جزيرة الأندلس.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.