من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر مسير يحيى بن زيد بن على الى خراسان ومقتله
قال: ولما سكنت الفتنة، سار يحيى إلى خراسان. فأتى بلخ فأقام بها عند الحريش بن عمرو بن داود. حتى هلك هشام ابن عبد الملك وولى الوليد بن يزيد. فكتب يوسف بن عمر الثقفى إلى نصر بن سيار بمسير يحيى بن زيد وبمنزله عند الحريش، وقال له: «خذه أشد الأخذ». فأخذ نصر الحريش فطالبه بيحيى.
فقال: «لا علم لى به». فأمر به فجلد ستمائة سوط.. فقال الحريش:
«والله، لو أنه تحت قدمى ما رفعتهما عنه». فلما رأى ذلك قريش ابن الحريش قال: «لا تقتل أبى وأنا أدلك على يحيى». فدله عليه.
فأخذه وحبسه. وكتب نصر إلى الوليد يخبره به. فكتب إليه الوليد يأمره أن يؤمنه ويخلى سبيله وسبيل أصحابه. فأطلقه نصر، وأمره أن يلحق بالوليد، وأمر له بألفى درهم.
فسار إلى سرخس وأقام بها. فكتب نصر إلى عبد الله بن قيس ابن عباد يأمره أن يسيره عنها.
فسار حتى انتهى إلى بيهق. وخاف أن يغتاله يوسف بن عمر فعاد إلى نيسابور، وبها عمرو بن زرارة، وكان مع يحيى سبعون رجلا. فرأى يحيى تجارا فأخذ هو وأصحابه دوابهم، وقالوا:
«علينا أثمانها». فكتب عمرو بن زرارة إلى نصر يخبره. فكتب إليه نصر يأمره بمحاربته. فقاتله عمرو وهو فى عشرة آلاف ويحيى فى سبعين رجلا. فهزمهم يحيى وقتل عمرا، وأصاب دواب كثيرة.
وسار حتى مر بهراة فلم يعرض لمن بها، وسار عنها. وسرّح نصر ابن سيار سلم بن أحوز فى طلب يحيى. فلحقه بالجوزجان فقاتله قتالا شديدا. فرمى يحيى بسهم فأصاب جبهته: رماه رجل من عنزة يقال له عيسى. وقتل أصحاب يحيى من عند آخرهم.
وأخذوا رأس يحيى وسلبوه قميصه.
فلما بلغ الوليد بن يزيد قتل يحيى، كتب إلى يوسف بن عمر:
«خذ عجل أهل العراق فأنزله من جذعه- يعنى زيدا- وأحرقه
بالنار ثم انسفه فى اليم نسفا». فأمر به يوسف فأحرق ثم رضّه وحمله فى سفينة. ثم ذراه فى الفرات. وأما يحيى فإنه لما قتل صلب بالجوزجان. فلم يزل مصلوبا حتى ظهر أبو مسلم الخراسانى واستولى على خراسان، فأنزله وصلّى عليه ودفنه. وأمر بالنياحة عليه فى خراسان. وأخذ أبو مسلم ديوان بنى أمية، وعرف منه أسماء من حضر قتل يحيى. فمن كان حيا قتله، ومن كان ميتا خلفه فى أهله بسوء.
وكانت أم يحيى بن زيد ريطة بنت عبد الله بن محمد بن الحنفية.
وكان مقتل يحيى فى سنة خمس وعشرين ومائة.
هذا ما كان من خبر زيد وابنه يحيى، ثم ظهر عبد الله بن معاوية فكان من خبره ما نذكره إن شاء الله تعالى.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع