تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر أخبار الدولة الصفارية وابتداء أمرها

أوّل من قام منهم يعقوب بن الليث الصفّار، وكان يعقوب هذا وأخوه عمرو يعملان الصّفر بسجستان ويظهران الزهد والتقشف، وكان في أيّامهما رجل من أهل سجستان اسمه صالح بن النضر الكنانى قد تغلّب على سجستان في سنة سبع وثلاثين ومائتين في خلافة المتوكّل على الله، فصحبه يعقوب وقاتل معه وجعله صالح مقام الخليفة عنه، فاستنقذ طاهر بن عبد الله بن طاهر- أمير خراسان- سجستان من يده، ثم هلك صالح بعد ذلك فقام مقامه بأمر المتطوّعة رجل اسمه درهم بن الحسن، فغلب على سجستان وكان غير ضابط لعسكره وكان يعقوب هو قائد العسكر، فلمّا رأى أصحاب درهم ضعفه وعجزه اجتمعوا على يعقوب بن الليث، وملّكوه أمرهم لما رأوه من تدبيره وحسن سياسته وقيامه بأمرهم، فلمّا تبيّن ذلك لدرهم لم ينازعه في الأمر، وسلّمه إليه واعتزل عنه فاستبدّ يعقوب بالأمر؛ وقيل بل احتال صاحب خراسان على درهم حتى قبض عليه، وحمله إلى بغداد فحبس بها ثم أطلق وخدم الخليفة ببغداد، واستقلّ يعقوب بعده بالأمر وعظم شأنه وتولّى أمر المتطوّعة، وقام بمحاربة الشراة فظفر بهم وأكثر القتل فيهم حتى كاد يفنيهم، وخرّب قراهم، وأطاعه أصحابه طاعة لم يطيعوا أحدا قبله، فاشتدت شوكته فغلب على سجستان

وأظهر التمسك بطاعة الخليفة، وكاتبه وصدر عن أمره وأظهر أنّه أمره بقتال الشراة، وملك يعقوب سجستان وضبط الطريق، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر فكثر اتباعه.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.