من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر ما فعله الأتراك بعد قتل مرداويج
قال: ولما قتلوه تفرقوا على فرقتين، ففرقة سارت إلى عما الدولة بن بويه بفارس، وفرقة سارت نحو الجبل مع بجكم، وهى أكثرها، فجبوا الأموال، وخراج الدينور وغيرها، وصاروا إلى النهروان، فكاتبوا الخليفة الراضى بالله في المسير إلى بغداد، فأذن لهم، فدخلوا، فظن الحجريّة أن ذلك حيلة عليهم، فطلبوا رد الأتراك إلى بلد الجبل، فأمرهم ابن مقلة بذلك، وأطلق لهم مالا، فلم يرضوا به، وغضبوا فكاتبهم ابن رائق، وهو بواسط،
وله البصرة، فاستدعاهم فمضوا إليه، وقدم عليهم بجكم وأمره بمكاتبة الأتراك والديلم أصحاب مرداويج، فكاتبهم، فقدم منهم عدة، فأحسن إليهم، وأمره أن يكتب إلى الناس في كتبه بجكم الرائقى، وكان من أمر بجكم ما قدمناه في أخبار الدولة العباسية.
وفي سنة تسع وعشرين وثلاثمائة أرسل وشمكير جيشا كثيفا من الرى إلى أصفهان، وبها ركن الدولة بن بويه، فأزالوه عنها، وخطبوا لوشمكير، وسار وشمكير إلى قلعة ألموت، واستولى عليها، ودامت أيام وشمكير إلى سنة سبع وخمسين.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع