من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر خلع جلال الدولة محمد وملك أخيه مسعود بن محمود
كان سبب ذلك أن يمين الدولة لما توفى كان ابنه مسعود بأصفهان، فكتب إلى أخيه محمد يقول له: إننى راض بما أوصى لى به أبى، وبما فتحته من بلاد طبرستان والجبل وأصفهان وغيرهما، وطلب منه الموافقة وأن يقدمه في الخطبة على نفسه، فأجابه بجواب غير مرضى، فسار مسعود إلى الرى وأحسن إلى أهلها، ثم سار إلى نيسابور وفعل مثل ذلك. وأما محمد فإنه استخلف عساكره، وجعل عمه يوسف على مقدمة جيشه، وسار إلى مسعود. وكان بعض عسكر محمد يميل إلى مسعود لشجاعته، وبعضهم يخشى سطوته، فلما همّ محمد
بالركوب من داره وقعت قلنسوته من رأسه، فتطيّر الناس من ذلك، وسار إلى أن وصل إلى [تكيناباد] فى مستهل شهر رمضان من سنة إحدى وعشرين، وأقام بها إلى أن عيّد. فلما كان ليلة الثلاثاء ثالث شوال ثار به جنده، فأخذوه وحبسوه ونادوا بشعار مسعود، وكان الذى سعى في ذلك ورتّبه خشاوند الحاجب باتفاق ومساعدة من عمه يوسف» وأرسلوا إلى مسعود فحضر، والتقته العساكر إلى هراه. وسلّموا إليه الأمر، فكان أول ما بدأ به أن قبض على الحاجب وقتله، ثم قبض بعد ذلك على عمه يوسف، ثم على جماعة من أعيان القواد في أوقات متفرقة. وكان اجتماع الملك له، واتفاق الكلمة عليه في ذى القعدة من السنة، ووصل إلى غزنة في ثانى جمادى الآخرة سنة اثنين وعشرين وأربعمائة، وأتته بها رسل الملك من سائر الأقطار، واجتمع له ملك خراسان وغزنة وبلاد الهند والسند، وسجستان وكرمان، ومكران، والرى، وأصفهان، وبلد الجبل، وغير ذلك، وعظم سلطانه، وخيف جانبه.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع