تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر وفاة سعد الدولة

كانت وفاته ليلة الأحد لخمس بقين من شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، وسبب ذلك أنه لما أعاد رسول العزيز بالرسالة التى ذكرناها قدّم بعض جيوشه إلى حمص. وأقام هو بظاهر حلب أياما ليرتب أحواله، فعرض له قولنج أشفى منه، فأشار أطباؤه عليه بدخول حلب وملازمة الحمام، ففعل ذلك وانتفع وصح، فلما كان في اليوم الثالث من صحته زين له البلد ليركب، فجاءته جارية في ليلة ذلك اليوم من جملة حظاياه، وكن أربعمائة حظية، وكان سعد الدولة يهواها، فلما رآها ما تمالك عند رؤيتها أن واقعها، فلما فرغ سقط عنها، وقد جف نصفه الأيمن، وفلج فدخل عليه النفيس الطبيب، والتمس أن يجس نبضه، فناوله اليد اليسرى فقال: يا مولاى اليمين، فقال: يا نفيس ما تركت لى اليمين شيئا، أراد بذلك نقض اليمين التى حلفها لآل بكجور. وتوفى في هذه المرضة.

ومن العجب أن والده سيف الدولة فلج نصفه الأيسر قبل وفاته.

وفلج نصف سعد الدولة الأيمن، فاجتمع منهما مفلوج، وكانت مدة ملكه خمسا وعشرين سنة وتسعة أشهر. وكان له من الأولاد.

أبو الفضائل وهو الأكبر. وأبو الهيجاء.

كتابه: أبو الحسن المغربى والمصيصى وغيرهما.

حاجبه: لؤلؤ الكبير الجراحى وغيره. والله أعلم.

ذكر أخبار أبى الفضائل بن سعد الدولة أبى المعالى شريف بن سيف الدولة أبى الحسن على بن عبد الله بن حمدان بن حمدون

ولى بعد وفاة أبيه في يوم الأحد لخمس بقين من شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، وذلك أن والده سعد الدّولة لما أدركته الوفاة عهد إليه، وأوصى لؤلؤا الجراحى، وجعله مدبر جيشه، وأوصاهما بالسيدة ستّ النساء، وبولده أبى الهيجاء عبد الله الأصغر.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.