تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر وفاة السلطان طغرلبك وشىء من سيرته

كانت وفاته بالرىّ في يوم الجمعة لثمان خلون من شهر رمضان سنه خمس وخمسين وأربعمائة، وكان قد سار من بغداد في شهر ربيع الأول إلى بلد الجبل، ومعه أرسلان خاتون ابنة أخيه داود،

وهى زوجة الخليفة لأنها شكت إليه اطّراح الخليفة لها، واتفق مرضه، فمات، ونقل إلى مرو، ودفن عند قبر أخيه داود، وكان عمره سبعين سنة تقريبا، ومدة ملكه منذ خطب له بنيسابور في شعبان سنة ثمان وعشرين وأربعمائة، وإلى أن توفى سبعة وعشرين سنة، وأياما، ومنذ ملك بغداد سبع سنين، وأحد عشر شهرا، واثنا عشر يوما، وكان عاقلا حليما من أشد الناس احتمالا، وأكثرهم كتمانا لسره، وكان يحافظ على الصلوات، ويصوم الإثنين، والخميس، وكان ملبسه البياض إلا أنه كان فيه ظلم وقساوة، وكان أصحابه يغصبون الناس أموالهم، وأيديهم مطلقة في ذلك، فلا يمنعهم، وكان عقيما لم يولد له، وزراؤه: أول من وزر له أبو القاسم على بن عبد الله الجوينى في سنة ست وثلاثين وأربعمائة، ثم وزر بعده رئيس الرؤساء أبو عبد الله الحسين بن على بن ميكائيل، ثم وزر له بعده نظام الملك، ثم وزر له بعده عميد الملك أبو نصر الكندرى، وهو أشهر وزرائه، وإنما اشتهر دون غيره من وزرائه؛ لأن السلطان طغرلبك عظمت دولته فى وزارته، وملك العراق، وخطب له بالسلطنة. وقد تقدم من أخبار هذا الوزير ما يدل على تمكنه، والله أعلم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.