من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر عودة السلطان الى بغداد
قال: وكان عود السلطان إلى بغداد، فى سنة تسع وأربعين، فخرج رئيس الرؤساء إلى لقائه، وأبلغه سلام الخليفة، واستيحاشه، فقبّل الأرض، وقدم رئيس الرؤساء جاما من ذهب فيه جواهر، وألبسه فرجية جاءت معه من عند الخليفة، فلبسها، ووضع العمامة على مخدّته، فقبل السلطان الأرض، ولم يمكن أصحابه من النزول فى دور الناس، وطلب الاجتماع مع الخليفة فأذن له في ذلك، وجلس الخليفة يوم السبت لخمس بقين من ذى القعدة من السنة جلوسا عاما، وحضر وجوه عسكر السلطان، وأعيان بغداد، وحضر السلطان والخليفة جالس على سرير عال من الأرض، نحو سبعة أذرع، وعليه بردة النبى ﷺ، وبيده القضيب الخيزران، فقبل
السلطان الأرض ويد الخليفة، وأجلس على كرسى، فقال الخليفة لرئيس الرؤساء: قل له إن أمير المؤمنين شاكر لسعيك، حامد لفعلك، مستأنس بقربك، وقد ولّاك جميع ما ولّاه الله من بلاده، ورد إليك مراعاة عباده، فاتّق الله فيما ولّاك، واعرف نعمته عليك في ذلك، واجتهد في نشر العدل، وكف الظلم، وإصلاح الرعية، فقبّل الأرض، وأمر الخليفة بإفاضة الخلع عليه، فقام إلى موضع لبسها فيه، وعاد فقبل يد الخليفة، ووضعها على عينيه، وخاطبه الخليفة بملك المشرق والمغرب، وأعطى العهد، وخرج، فأرسل إلى الخليفة هدية كبيرة، منها خمسون ألف دينار، وخمسون مملوكا أتراكا، من أجود ما يكون بخيولهم وسلاحهم، وغير ذلك من الثياب، وغيرها.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع