من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر الوحشة بين طغرلبك وأخيه ابراهيم ينال والاتفاق بينهما
وفي سنة إحدى وأربعين وأربعمائة استوحش إبراهيم من أخيه السلطان طغرلبك؛ وكان سبب ذلك أن: طغرلبك طلب من أخيه إبراهيم أن يسلم إليه مدينة همدان، والقلاع التى بيده في بلد الجبل، فامتنع من ذلك، واتهم وزيره أبا يعلى فى السعى بينهما،
فقبض عليه وضربه، وسمل إحدى عينيه، وقطع شفتيه، وجمع جمعا، والتقى مع السلطان طغرلبك، وكان بينهما قتال، فانهزم إبراهيم، وسار طغرلبك في أثره، وملك جميع قلاعه وبلاده، وتحصّن إبراهيم بقلعة [سرماج]، فحصره طغرلبك بها، فملكها في أربعة أيام، وكانت من أحصن القلاع، واستذل ينال منها، وأرسل إلى [نصر] الدولة بن مروان يطلب منه إقامة الخطبة له في بلاده، فأطاعه، وخطب له في سائر ديار بكر، وراسل ملك الروم السلطان طغرلبك، وأرسل إليه هديّة عظيمة، وطلب منه المعاهدة، فأجابه إلى ذلك، وأرسل ملك الروم إلى ابن مروان يسعى في فداء ملك الأنجار، فأرسل نصر الدولة إلى السلطان شيخ الإسلام أبا عبد الله ابن بهران فى معناه، فأطلعه بغير فداء، فعظم ذلك عنده، وعند ملك الروم، وأرسل إليه هدايا عظيمة، فقيل: إنه أرسل إليه ألف ثوب من الديباج، وخمسمائة ثوب من أصناف الحرير، وخمسمائة رأس من الكراع، إلى غير ذلك، وأنفذ إليه مائتى ألف دينار، ومائة لبنة من الفضة، وثلاثمائة مهرى، وثلاثمائة حمار مصرية، وألف عنز بيض الشعور، سود العيون والقرون، وأنفذ إلى البزمرون عشرة أمناء
مسكا، وعمر مسجد القسطنطينية، الذي بناه مسلمة بن عبد الملك، وعمر منارته، وجعل فيها القناديل، وعلّق في محرابه قوسا، ونشابه، وأقيمت فيه الصلاة والخطبة لطغرلبك، فدان له الناس حينئذ، وعظم شأنه، وتمكن ملكه، فكانت الدولة السّلجقية في زيادة، والبويهية في نقص، قال: وأما إبراهيم ينال فإنه لما نزل إلى أخيه طغرلبك أكرمه، وأحسن إليه، ورد عليه كثيرا مما أخذ منه، وخيره بين أن يقطعه بلادا يسير إليها، وبين أن يقيم معه، فاختار الإقامة معه.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع