من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر غزو ابراهيم ينال الروم
وفي سنة أربعين وأربعمائة غزا إبراهيم الروم، فظفر وغنم وأسر وسبى، وكان سبب: ذلك أن خلقا كثيرا من الغز مما وراء النهر، قدموا عليه، فقال لهم: إن بلادى تضيق عن مقامكم، والقيام بما تحتاجون إليه، والرأى أن تمضوا إلى غزو الروم، وتجاهدوا فى سبيل الله تعالى، وتغنموا وأنا سائر في أثركم، فساروا بين يديه وتبعهم، فوصلوا إلى ملازكرد، وأرزن الروم، وقاليقلا، وبلغوا طرابزون، وتلك النواحى كلها، ولقيهم عسكر عظيم
للروم [والأنجاز]، يبلغون خمسين ألفا، فاقتتلوا وكانت بينهم عدة وقائع، تارة لهؤلاء، وتارة لهؤلاء، ثم كان الظفر للمسلمين.
فأكثروا القتل في الروم، وأسروا جماعة كثيرة من بطارقتهم.
وممن أسر قاريط ملك الأنجاز، فبذل في نفسه ثلاثمائة ألف دينار، وهدايا بمائة ألف دينار، فلم يجبه إلى ذلك، ولم يزل يجوس خلال تلك الديار وينهبها، إلى أن بقى بينه وبين القسطنطنية خمسة عشر يوما، واستولى المسلمون على تلك النواحى، وغنموا ما فيها، وسبوا أكثر من مائة ألف رأس، وأخذوا من الدواب، والبغال، والأموال ما لا يقع عليه الإحصاء، قيل: إن الغنائم حملت على عشرة آلاف عجلة، وإنه كان في جملة الغنيمة تسعة عشر ألف درع. والله أعلم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع