تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ملك ينال قلعة كنكور وغيرها

وفي سنة تسع وثلاثين وأربعمائة سار إبراهيم إلى قلعة كنكور، وبها عكبر بن فارس، صاحب كرشاسف، فامتنع عكبربها إلى أن فقدت ذخائره وفنيت الأقوات، فعند ذلك أعمل الحيلة، وعمد

إلى بيوت الطعام التى بالقلعة فملأها ترابا وحجارة، وسدّ أبوابها، ونشر من داخل الأبواب شيئا من الطعام، وعلى رأس التراب والحجارة مثل ذلك، وراسل إبراهيم في تسليم القلعة إليه، على أن يؤمنه على من بها من الرجال، وما بها من الأموال، فامتنع إبراهيم من ترك المال، فأخذ عكبر رسول إبراهيم، وطوّفه على بيوت الطعام، فرآها مملوءة وظنها طعاما، وقال له: قل لصاحبك إننى لم أرسل إليه خوفا من المطاولة، ولا إشفاقا من نفاد الميرة، ولكنى أحببت الدخول في طاعته، فإن بذل لى الأمان على ما طلبته لى، وللأمير كرشاسف وأمواله، ولمن بالقلعة، سلمتها إليه، وكفيته مؤنة المقام، فلما عاد الرسول إلى إبراهيم، وأخبره بما رأى وسمع، أجابه إلى ما طلب، ونزل عكبر، فلما تسلّم إبراهيم القلعة تبينت له مكيدته، وعاد إلى همذان، وسيّر جيشا عليهم [نسيب] له اسمه أحمد، وسلم إليه سرجاب ابن أبى السؤل؛ ليفتح به قلاعه، وكان الأكراد الملاذية قد قبضوا عليه، وسلّموه لإبراهيم ينال، قبل ذلك، فسار به أحمد إلى قلعة كلكان، فامتنعت عليه، فسار إلى قلعة دردبلوه، فحصرها، وامتدت طائفة ممن معه إلى تلك الأعمال، فنهبوها، ووصلوا إلى الدسكرة، وباجسرى، والهارونية، وقصر سابور، وجميع

تلك الأعمال، ونهبوها، فوصل الخبر إلى بغداد، فارتاع أهلها، ثم سار إبراهيم ينال إلى السيروان، فحصر القلعة، وضيّق على من بها، وأرسل سرّية نهبت البلاد، وانتهت إلى عشرة فراسخ من تكريت، ثم تسلم السيروان من مستحفظها بعد أن أمنه، واستخلف عليها رجلا من أصحابه، وانصرف إلى حلوان، وعاد إلى همذان.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.