تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر القبض على مجاهد الدين قايماز

وفى جمادى الأولى سنة تسع وسبعين وخمسمائة قبض عز الدين مسعود على نائبه مجاهد الدين قايماز. ولما قصد القبض عليه لم يقدم عليه مفاجأة لقوة مجاهد الدين، فأظهر المرض وانقطع عن الركوب فدخل إليه مجاهد الدين وحده، وكان خصيصا به لا يمنع من الدخول على النساء. فقبض عليه وركب لوقته إلى القلعة. واحتوى على أموال وقايماز وخزائنه، وولى زلفندار قلعة الموصل وجعل شرف الدين أحمد بن أبى الخير- وهو ابن أمير حاجب العراق- أمير حاجب، وحكمه فى دولته. وكانت أربل وأعمالها تحت حكم مجاهد الدين، ومعه فيها زين الدين يوسف بن زين الدين على، وهو صبى صغير.

وتحت حكمه أيضا جزيرة ابن عمر وهى لمعز الدين سنجرشاه ابن سيف الدين غازى، وهو صبى أيضا؛ وبيده شهرزور وأعمالها ونوابه بها، ودقوقا، وقلعة عقر الحميدية ونائبه بها. ولم يكن مع عز الدين إلا الموصل خاصة وقلعتها لمجاهد الدين. فلما قبض امتنع صاحب أربل عن الطاعة، واستبد صاحب الجزيرة وأرسل الخليفة من حصر دقوقا وأخذها، ولم يحصل لعز الدين غير شهرزور والعقر، وصارت أربل والجزيرة أضر شىء عليه وأرسل صاحب أربل إلى الملك الناصر صلاح الدين بالطاعة له، وقوى طمع الملك الناصر فى الموصل لما قبض على مجاهد الدين، فلما

رأى عز الدين ما حصل من الضرر والفساد بسبب قبض مجاهد الدين، قبض على شرف الدين أحمد الحاجب وزلفندار، عقوبة لهما كونهما حسنا له القبض على قايماز.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.