تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ما اعتمده السلطان من سوء التدبير لما قصده التتار

كان أول ما اعتمده من سوء التدبير لنفاذ حكم العلى القدير أنه لما بلغه خبر التتار وقصدهم البلاد، عزم أن يبتنى سورا على مدينة سمرقند على كبرها ودورها، على ما قيل اثنى عشر فرسخا، ثم يشحنها بالرجال، لتكون سدا بينه وبين الترك. ففرق عماله فى سائر أقاليم مملكته، وأمرهم أن يستسلفوا خراج سنة خمس عشر وستماية برسم عمارة السور، فجبى خراجا كاملا وأعجله التتار فلم يتمكن من عمارته، ثم بعث الحياة مرة ثانية إلى سائر الممالك، وأمرهم بجباية خراج ثالث فى سنتهم، وهى سنة أربع عشرة وستماية، وأن يستخدم بذلك رجالة ورماة، يستخدم من كل بلد بقدر ما يتحصل من المال. ثم فرق عساكره بمدن ما وراء النهر وبلاد الترك فترك ينال خان بأترار فى عشرين ألف فارس

وقتلغ خان فى جماعة أخرى فى عشرة آلاف فارس بشهر كنت، والأمير اختيار الدين كشكى أمير آخور، واغل حاجب الملقب باينانج خان فى ثلاثين ألف فارس ببخارى، وطغاينجان خاله وأمراء الغور فى أربعين ألف فارس بسمرقند وفخر الدين حبش النسوى وعسكر سجستان بترمذ، وبلخمورخان بوخش وأبا محمد خال أبيه ببلخ. ولم يترك بلدا مماوراء النهر خاليا من عسكر كبير فكان ذلك من أعظم الأسباب التى استولى بها جنكزخان على البلاد الإسلامية، ولو جمع عساكره ولقى التتار لهزمهم.

ولما شارف جنكزخان تحوم البلاد الإسلامية تباشر صوب أترار، واستولى عليها بعد قتال، وأحضر ينال خان بين يديه، وأمر بسبك الفضة، وقلبها فى أذنيه وعينيه فمات. ثم استولى جنكزخان على البلاد وتحيل حتى أوقع بين السلطان علاء الدين خوارزم شاه وبين أمه وأخواله.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.