من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر عود التتار الى ملكهم
قال: ولما فعل التتار بالروس ما ذكرناه عادوا عنها وقصدوا بلغار فى أواخر سنة عشرين وستمائة. فلما سمع بلغار بقربهم منهم كمنوا لهم فى عدة مواضع، وخرجوا إليهم فلقوهم واستجروهم إلى أن جاوزوا مواضع الكمناء، فخرجوا من وراء ظهورهم. وبقى التتار فى وسطهم، وأخذهم السيف من كل ناحية، فقتل أكثرهم ولم ينج منهم إلا القليل نحو أربعة آلاف رجل، فساروا إلى سقسين وعادوا إلى ملكهم جنكزخان. وكانت الطرق منقطعة تتخللهم فى البلاد. فلما خلت البلاد منهم اتصلت الطرق وحمل التجار الأمتعة على عادتهم.
هذا ما فعله التتار المغربة منذ مفارقتهم جنكزخان وإلى أن عادوا إليه فى مدة أربع سنين فلنذكر أخبار غير هذه الطائفة ممن سيرهم جنكزخان.
قال: ولما جهز جنكزخان هذه الطائفة المغربة جهز طائفة إلى بلاد فرغانة وطائفة إلى ترمز وطائفة إلى كلانة وهى قلعة حصينة
إلى جانب جيحون، فسارت كل طائفة إلى الجهة التى أمرت بقصدها ونازلتها، واستولت عليها، وفعلت من القتل والنهب والأسر والسبى والتخريب وأنواع الفساد كما فعل أصحابهم. فلما فرعوا من ذلك عادوا إلى ملكهم جنكزخان، وهو مقيم بسمرقند، فجهز جيشا إلى خوارزم مع أحد أولاده وجهز جيشا آخر فعمروا نهر جيحون إلى خراسان.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع