من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر استيلائهم على مازندران ووصولهم الى الرى وهمذان
قال ابن الأثير: لما أيس التتار المغربة من إدراك خوارزم شاه قصدوا بلاد مازندران فملكوها فى أسرع وقت مع حصانتها وصعوبة الدخول إليها وامتناع قلاعها، فقتلوا وسبوا ونهبوا وأحرقوا البلاد وألحقوها بغيرها ثم سلكوا نحو الرى، ووصلوا إليه فى سنة سبع عشر وستماية أيضا. وكان مسيرهم إلى الرى فى طلب خوارزم شاه، لأنهم بلغهم أنه توجه نحو الرى، فجدوا السير فى أثره وانضاف
إليهم كثير من العساكر المسلمين والكفار والمفسدين، فوصلوا الرى على حين غفلة من أهلها فملكوها، ونهبوا وسبوا الحريم، وأسرفوا فى القتل ومضوا مسرعين فى طلب خوارزم شاه، ونهبوا فى طريقهم كل مدينة وقرية مروا عليها، ووضعوا السيف فى الرجال والنساء والأطفال، ولم يبقوا على شيئ. وانتهوا إلى همذان، فلما قاربوها خرج رئيسها إليهم ومعه الجمل من الأموال والأقمشه والخيل وغير ذلك، وطلب الأمان لأهل البلد، فأمنوهم ثم فارقوها. وساروا إلى زنجان ففعلوا أضعاف ما فعلوه بالرى، ووصلوا إلى قزوين فاعتصم أهلها منهم بمدينتهم فقاتلوهم وجدوا فى قتالهم ودخلوها عنوة بالسيف واقتتلوا هم وأهل البلد فى باطنه حتى صاروا يقتتلون بالسكاكين وقتل من الفريقين مالا يحصى، فزادت القتلى من أهل قزوين على أربعين ألف قتيل ثم فارقوا قزوين.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع