من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفاة آوكتاى خان وقيام ولده كيوك خان بعده وقتله
كانت وفاة أوكديه خان بن جنكزخان فى «سنة إحدى وثلاثين وستمائة» ولما دنت وفاته استدعى أعمامه والأمراء وأمرهم بإجلاس ولده كيوك خان على كرسى المملكة، وأمر أن يكون جلوسه بحضور الأعمام والإخوة والأمراء. فلما مات اجتمعوا كلهم، إلا دوشى خان فإنه كان قد أوغل فى بلاد الشمال واستولى
عليها وعلى ما يدانيها من القفجاق وغيرها، فلم يمكنه الحضور لبعد المسافة، فأرسل أخاه مغل بن جنكزخان، ومغل هذا هو جد نوغيه فسار مغل وأوصى على أولاده لعلمه ببعد المسافة. فلما وصل إلى قرا قروم اجتمع أهل البيت الجنكزخانى والخواتين فأنكروا عليه وقالوا له: ولم لم يأت دوشى خان، فاعتذر عنه بأعذار، فلم يقبلوها وأشاروا أن يسقوه سما فيقتلوه، فناولوه قدحا فشربه.
فلما علم أن فيه السم أيس من الحياة وأخرج سكينا كان فى خفه ووثب على كيوك فقتله، وخرج جماعة من أكابر الناس عليه فقتلوه.
ذكر جلوس منكوقان بن (تلى خان) بن جنكزخان على تخت القانية
ومنكوقان هو الملك الرابع من الملوك الذين جلسوا على تخت القانية. قال: ولما قتل كيوك خان من غير وصية اجتمع أولاد الخانات وأمراء التمانات، واتفقت آراؤهم على إقامة منكوقان، فإنهم لم يجدوا فى البيت أرجح منه ولا أرشح للملك، فأجلسوه
على كرسى القانية. ولما استقر جرد أخاه قبلاى إلى بلاد الخطائية فعاد منهزما منهم، فأعاد وجهز معه أرنيكا، فتوجها إليهم بعساكرهما فكسروهم وغنموا غنايم كثيرة، فوقع بين الأخوين التنازع فى الغنايم، حتى كان بينهما قتال، فهزم أرنيكا قبلاى ثم اصطلحا واستقر الأمر بينهما وكانت سائر ملوك التتار داخلة تحت طاعة من ينتصب على تخت القانية يأتمرون بأمره. وانما استقل كل منهم بنفسه وانفرد بمملكته بعد وفاة منكوقان. ولما ملك منكوقان انقطع التتار عن الوصول إلى العراق والروم وغيرهما مما يكون داخلا فى طاعة الخلفاء العباسيين مدة سنين، وأرى ذلك إنما كان لاشتغالهم بقتال من يليهم، ثم رجعوا إلى هذه الممالك ففتحوها مملكة بعد أخرى.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع