من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر خروج إبراهيم بن حنبش إلى بلد كتامة
قال: لمّا اتصل بالأمير زيادة الله أخبار الشيعىّ، وظهوره على بلد كتامة، وافتتاحه ميلة، ووصل إلى زيادة الله من كتامة من خاف على نفسه، وعرّفوه أنّه إن لم يعاجل الشيعىّ زاد أمره، أخذ زيادة الله عند ذلك فى الاحتشاد وزاد فى العطاء. فاجتمعت له عساكر عظيمة، فقدّم عليها إبراهيم بن حنبش، فبلغت عدّة من خرج معه أربعين ألفا، من فارس وراجل. وأخرج معه أموالا جليلة وسلاحا كثيرا، وعددا عظيمة، وأمر ببذل الأموال، وأخرج معه وجوه رجاله ومن وصل إليهم من كتامة.
فسار إبراهيم بن حنبش حتى أتى قسطنطينية، وبينها وبين إيكجان الّتى بها الشيعىّ نحو مرحلتين، وأردفه زيادة الله بسديد بن أبى شدّاد، فاجتمع معه نحو مائة ألف. وأقام بقسطنطينية ستّة أشهر لا يتقدّم إليه الشيعى، فلمّا رأى ذلك زحف بعساكره كلّها، فندب الشيعىّ خيلا اختارها من كتامة ليختبروا بروز حنبش، فأتوه. فلمّا رأى الخيل قصدها بنفسه. هذا والأثقال على الدوابّ؛ فانتشبت الحرب، واقتتلوا قتالا شديدا. واتّصل الخبر بأبى عبد الله الشيعىّ، فزحف بمن معه، فوقعت الهزيمة على ابن حنبش وأصحابه، وأسلموا الأثقال، وتبعهم أصحاب الشيعىّ يومهم ذلك إلى الليل، ومن الغد، يقتلون ويغنمون. فقتلوا منهم كثيرا وغنموا من الأموال والأمتعة والسّلاح والكراع ما لا يحصى كثرة.
ووصل ابن حنبش إلى باغاية وكتب كتابا بخطّه إلى زيادة الله يخبره بالخبر. ثم قدم إلى إفريقية، فاضطربت وما جت بأهلها، وعظم أمر الشيعىّ ثم غلب على مدينة طبنة ثم على مدينة بلزمة، ثم مدينة تيجس، ثم
مدينة باغاية، ثم قفصة، وقصطيلية، ثم مدينة الأربس.
وكان له فى خلال هذه الفتوحات وقائع كثيرة كان آخرها مع إبراهيم بن أبى الأغلب لثمان بقين من جمادى الآخرة، سنة ستّ وتسعين ومائتين، فانهزم إبراهيم إلى جهة القيروان واتّبعهم أصحاب الشيعىّ يقتلون ويغنمون ويأسرون.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع