تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر الحرب بين أبى عبد الله الشّيعىّ وبين أبى حوال محمد بن أبى العباس

قال: وخرج أبو حوال بالعسكر الّذى اختاره من مدينة تونس، فى سنة تسع وثمانين ومائتين، وكلّ من مرّ عليه من القبائل، بدأهم بالعطاء وخلع على وجوههم، وقصد إلى سطيف، فلم يصل إليها حتّى زاد فى عسكره مثله. وتلقّاهم بنو عسلوجة أصحاب سطيف، وبنو تميم أصحاب بلزمه، ومن حولهم ممّن لم يدخل فى طاعة الشيعىّ، فقتل من وجوههم قتلا ذريعا، وانتهب أموالهم، وسبى نساءهم وذراريهم، وقصد الشيعى بتازرارت، واتصل به الخبر، فبرز إليه بمن معه، والتقوا ببلد بلزمة، واقتتلوا قتالا شديدا، فانهزم الشّيعىّ وأصحابه، واتّبعهم أبو حوال إلى الليل، ثم أصبح فلقوه واقتتلوا قتالا شديدا، فانهزم الشيعىّ ثانية إلى تازرارت وجاءهم ثلج عظيم، فحال بينهم.

ولم ير الشيعىّ أن تازرارت تحصّنهم، فأخذوا ما قدروا عليه، وانضموا إلى إيكجان. فلمّا ارتفع الثّلج تقدّم أبو حوال إلى تازرارت فأخربها وهدم قصر الشيعى وسار إلى ميلة، ثم التقى هو والشيعىّ واقتتلوا إلى الليل، فانهزم أبو حوال إلى تونس، ورجع الكتاميّون إلى ميلة، واعتلّ الحسن بن هارون فمات بإيكجان، وسكنها الشيعىّ وابتنى بها قصرا.

وجاء الخبر إلى الشيعىّ بوفاة إبراهيم بن أحمد وأنّ ابنه أبا العباس ولى الأمر بعده، وجلس فى المسجد وردّ على الناس ظلاماتهم، وأنّه يجلس على حصير وبين يديه الدّرّة، فاغتمّ لذلك لأن العوامّ مالت إليه. ثمّ أتاه الخبر بقتل أبى العبّاس، وأنّ ابنه زيادة الله قتله وولى مكانه، وأنّه شرب الخمور وارتكب المحارم، وعكف على الملاهى، فسرّه ذلك، وقال لهم: قد زال عنكم ما كنتم تخافونه، وهذا آخر ما تحاربون، وسيصير الأمر إليكم.

قال: ثم خرج أبو حوال بالعساكر تانية قبل وفاة أبيه، فهزمه الشيعىّ واستولى على ميله، وعاد أبو حوال إلى بلاده وقد ملك زيادة الله، فقتله زيادة الله وقتل إخوته، والله أعلم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.