من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفاة الوزير أبى بكر محمد بن الماذرائى وشىء من أخباره ومآثره
وفى شوال من سنة خمس وأربعين وثلاثمائة مات الوزير أبو بكر محمد بن على بن أحمد بن إبراهيم الماذرائى، وزر الخمارويه بن أحمد ولغيره من أمراء مصر، ومولده بالعراق سنة سبع وخمسين ومائتين، وكان له ضياع وأملاك، قيل إن مقدار ارتفاعها فى كل سنة أربعمائة ألف دينار. وواصل الحجّ من سنة إحدى وثلاثمائة إلى سنة اثنتين وعشرين، وكان ينفق فى كل حجة مائة ألف وخمسين ألف دينار، وكان يحمل معه أحواضا من الخشب على الجمال، مزروع فيها الخضروات، وكان لا ينصرف عن الحجاز إلا وقد استغنى فقراؤه. ثم واصل الحج من سنة نيّف وعشرين إلى سنة أربعين. وقام أربعين سنة يصوم.
وقال المسبّحى فى تاريخه: حبس هذا الوزير على مكة والمدينة ضياعا ارتفاعها نحو مائة ألف دينار فى كل سنة، منها كورة سيوط، ومنها نوير، ومنها بركة الحبش. وحبس أيضا عليهما بالشام. وقال فى كتب وقفه: من بدلها فرسول الله ﷺ خصمه. رحمه الله تعالى.
وفى سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة خالف شبيب العقيلى، وكان واليا على الرّملة والساحل، وسار إلى دمشق وفتحها، ودخل إليها من باب الجابية، فوقع عن فرسه ميّتا، واختلف فى موته، فقيل إن امرأة أرخت عليه حجر طاحون، وقيل بل مات حتف أنفه، واتّصل الخبر بالأستاذ كافور فسكن بعد قلق عظيم. والله أعلم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع