تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر قيام أبى نصر علبون بن سعيد المغربى وما كان من أمره

كان قيامه فى سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، وكان يتولى عمل اسيوط وأخميم من صعيد مصر، فعزله كافور عنهما وهو بالشّام، فامتنع، وطمع لخلوّ البلاد من الأستاذ كافور، فندب إليه عسكرا فهزمهم غلّبون، وهزم عسكرا ثانيا، وتقوّى بما أخذه منهم. ثم سار إلى الشّرقيّة فى أواخر السّنة ثم سار منها ونزل على بركة الحبش فخرج إليه جماعة من الإخشيديّة

فهزمهم. فرحل عند ذلك أبو القاسم أنوجور وأخوه وأهلهما، والوزير إلى الشام، وأخليت دار الإمارة، فدخل غلبون مصر وسيّر عسكرا إلى أبى القاسم فتبعه إلى مسجد تبر. ومسك الوزير محمّد بن الماذرائى وجىء به إلى غلبون، فلما رآه أطلقه.

وسار أبو القاسم نحو الشّام، فلقيه مرتاح الشّرابى فى أثناء الطّريق، وقد قدم من قبل كافور فى جماعة من الإخشيديّة، فردّه. وعاد أبو القاسم إلى مصر بالعسكر فوجدوا غلبون وقد تفرّق عنه أصحابه فى البلد، فحاربهم فى نفر يسير، فانهزم. ودخلوا دار الإمارة، فوجدوا الوزير ابن الماذرائى، فهمّوا بقتله، فأخذه القائد منجح وخبأه عنده، ونهبت دوره وأحرق بعضها.

ووصل الخبر إلى كافور بالشّام فقبض على ولده، واستوزر عوضا عنه أبا الفضل جعفر بن الفرات المعروف بابن حنزابة، ثم قدم الأستاذ كافور من الشّام فى شهر رمضان، سنة ست وثلاثين، فأطلق الوزير ابن الماذرائى وأكرمه، وردّ عليه ضياعه وأملاكه، واستوزر محمد بن على بن مقاتل.

وفى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة لستّ خلون من صفر زلزلت مصر، وتتابعت الزّلازل بها، فتهدّم أكثر دورها، وسقط من الجامع العتيق بمصر

قطعة، وتوالت الزّلازل فى سنة أربعين أيضا ثلاثة أيام متوالية، وخسف بعض القرى وهلك من كان بها.

فقال محمد بن عاصم من قصيدة مدح بها كافور جاء منها:

ما زلزلت مصر من سوء يراد بهاوإنّما رقصت من عدله فرحا
للشاعر محمد بن عاصم الموقفي، اقرأ القصيدة

وفى سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة انقضّت نار من السّماء فأحرقت أكثر دور مصر.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.