تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر أخبار من ولى مصر بعد انقراض الدّولة الطولونية وإلى قيام الدّولة الإخشيديّة من الأعمال وملخّص ما وقع فى أيامهم من الحوادث

لمّا انقرضت الدولة الطولونية كما ذكرنا، كان أول من ولى مصر عيسى النوشرى، رتّبه فى ولاية معونتها محمّد بن سليمان الكاتب، فلما سار محمد إلى العراق ظهر بمصر رجل يسمى إبراهيم الخليجى وتغلب عليها.

ذكر إبراهيم الخليجى وما كان من أمره

كان ابراهيم هذا من القوّاد الطّولونيّة، وكان قد تخلّف عن محمّد بن سليمان، فاستمال جماعة وخالف على السّلطان وكثر جمعه. وعجز النوشرىّ عنه، فسار إلى الإسكندرية، ودخل الخليجى مصر. وكتب النوشرىّ إلى المكتفى بالخبر، فندب إليه الجنود مع فاتك مولى المعتضد، وبدر الحمامى، فساروا فى شوّال سنة اثنتين وتسعين ومائتين، ووصلوا إلى نواحى مصر فى سنة

ثلاث، فتقدم أحمد بن كيغلغ فى جماعة من القوّاد، فلقيهم الخليجى بالقرب من العريش، فهزمهم أقبح هزيمة، فندب من بغداد جماعة من القوّاد فيهم إبراهيم بن كيغلغ فخرجوا فى شهر ربيع الأول. واتّصلت الأخبار بقوة الخليجى حتى برز المكتفى بالله إلى باب الشماسيّة على عزم المسير إلى مصر، ثم التقى القوّاد بالخليجى، واقتتلوا قتالا شديدا عدة دفعات، كان آخرها أن انهزم الخليجى ودخل فسطاط مصر، واستتر عند رجل من أهلها، ودخل عسكر الخليفة فظفروا به وأخذوه هو والذى استتر عنده وحبسوهما، وكتبوا بذلك إلى الخليفة، ووجه فاتك إبراهيم الخليجى إلى بغداد، فدخلها هو ومن معه فى شهر رمضان، فحبسهم المكتفى.

واستقر عيسى النوشرى بمصر إلى سنة سبع وتسعين ومائتين، فتوفى فى شعبان منها، وحمل إلى البيت المقدس فدفن به.

واستعمل المقتدر على مصر تكين الخاصّة فى منتصف شهر رمضان من السّنة.

وفى سنة ثلاثمائة ندب تكين عسكرا وجعل مقدمه أبا النمر أحمد بن صالح، فمضى إلى برقة والتقى مع عسكر حباسة قائد المهدى، وأبلى بلاء حسنا، ثم صرفه تكين وولى حر المنصورى فمضى إلى برقة فوجد أبا النمر موافقا لحباسة، فلمّا علم أبو النمر بعزله تخاذل حنقا على تكين، فاغتنم حباسة الفرصة وحاربهما، فكسرهما، وعادا إلى مصر.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.