تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر عصيان دمشق على جيش وخلاف جنده وقتله

وفى سنة ثلاث وثمانين ومائتين خرج جماعة من قوّاد جيش بن خمارويه وجاهروه بالخلاف، وقالوا: لا نرضى بك أميرا، فاعتزلنا حتى نولّى الإمارة عمّك.

وكان سبب ذلك أنه لمّا ولى قرّب الأحداث والسّفل، وأخلد إلى سماع أقوالهم، فغيّروا نيّته على قواده وأصحابه، فصار يقع فيهم ويذمّهم، ويظهر العزم على الاستبدال بهم، وأخذ نعمهم وأموالهم، فاتّفقوا على قتله وإقامة عمّه. فبلغه ذلك فلم ينته، وأطلق لسانه فيهم، ففارقه بعضهم، وخلعه طغج بن جفّ أمير دمشق.

وسار القوّاد الذين فارقوه إلى بغداد، وهم: محمّد بن إسحاق بن كنداجق، وخاقان المفلحى، وبدر بن جفّ أخو طغج، وغيرهم من قوّاد مضر. فسلكوا البرّيّة وتركوا أموالهم وأهليهم، فتاهوا أيّاما، ومات جماعة منهم من العطش، وخرجوا فوق الكوفة بمرحلتين، وقدموا على المعتضد، فخلع عليهم، وأحسن إليهم. وبقى سائر الجند بمصر على خلافهم، فسألهم كاتبه على بن أحمد الماذرائى أن ينصرفوا يومهم ذلك،

فرجعوا، فقتل جيش عمّين من عمومته، فثار الجند إليه، فرمى لهم بالرّأسين، فهجم الجند عليه وقتلوه، ونهبوا داره، ونهبوا مصر وأحرقوها. وكانت ولايته تسعة أشهر، وقيل ثمانية، والله أعلم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.