من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر اختلاف محمد بن أبى الساج وإسحاق بن كنداجق والخطبة لخمارويه بالجزيرة
وفى سنة ثلاث وسبعين ومائتين فسدت الحال بين محمد بن أبى الساج واسحاق بن كنداجق، وكانا قبل ذلك متّفقين بالجزيرة.
وسبب ذلك أنّ ابن أبى السّاج نافس إسحاق فى الأعمال وأراد التقدّم، فامتنع إسحاق عليه، فكاتب محمّد بن أبى الساج خمارويه وانضمّ إليه، وخطب له بأعماله، وهى قنّسرين، وسير ولده ديوذاد إلى خمارويه رهينة، فأرسل خمارويه إلى الشّام، واجتمع هو وابن السّاج ببالس.
وعبر ابن أبى السّاج الفرات إلى الرّقّة فلقيه إسحاق، وكان بينهما حرب انجلت عن انهزام إسحاق، واستولى ابن أبى الساج على ما كان معه. وعبر خمارويه الفرات ونزل الرّافقة، وانهزم إسحاق إلى قلعة ماردين، فحصره ابن أبى السّاج بها، وسار عنها إلى سنجار، وأوقع بطائفة من
لأعراب. وسار إسحاق إلى الموصل فلقيه ابن أبى الساج ببرقعيد، وكمّن له، واقتتلوا، فخرج الكمين على إسحاق، فانهزم وعاد إلى ماردين.
فقوى ابن أبى السّاج وظهر أمره، واستولى على الجزيرة والموصل، وخطب لخمارويه فيها، ثمّ لنفسه بعده.
وفيها أيضا ثار السّودان بمصر، وحصروا صاحب الشّرطة، فركب خمارويه بنفسه، وبيده سيف مسلول، وقصد دار صاحب الشّرطة، فقتل من لقيه من السّودان، فهزموا، وكثر القتل فيهم، وسكنت مصر.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع