من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر ولاية أبى الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون وهو الثانى من ملوك الطولونية
ملك بعد وفاة أبيه فى يوم الأحد لعشر خلون من ذى القعدة سنة سبعين ومائتين، وهو ابن عشرين سنة وشهور، فى خلافة المعتمد على الله. وذلك أنّه لمّا توفّى والده اجتمع الأجناد وقتلوا ولده العباس الأكبر وولّوا خمارويه، فاستقلّ بالأمر.
ذكر مسير إسحاق بن كنداجق ومحمد بن أبى الساج إلى الشام
قال المؤرّخ: لمّا توفى أحمد بن طولون كان إسحاق بن كنداجق على الموصل والجزيرة، وابن أبى السّاج على أرمينية والجبال، فطمعا فى الشّام، واستصغرا أولاد أحمد بن طولون، فكاتبا الموفّق واستمدّاه، فأمرهما بقصد الشام، ووعدهما إنفاذ الجيوش. فجمعا وقصدا ما يجاورهما من البلاد، فاستوليا عليها، وأعانهما نائب دمشق الّذى كان من قبل أحمد بن طولون ووعدهما الانحياز إليهما، وأظهر العصيان، واستولى إسحاق على حلب وحمص وأنطاكيّه ودمشق.
فلمّا انتهى الخبر إلى أبى الجيش خمارويه ندب العساكر المصريّة إلى الشام، فملكوا دمشق، وهرب نائبها. وسار عسكر خمارويه من دمشق إلى شيزر لقتال إسحاق وابن أبى السّاج، فطاولهم إسحاق ينتظر المدد من العراق. وهجم الشّتاء على الطّائفتين، وأضرّ بأصحاب خمارويه، فتفرّقوا فى المنازل بشيزر. ووصل العسكر العراقى إلى ابن كنداجق وعليهم أبو العبّاس أحمد بن الموفّق، وهو المعتضد بالله. فلمّا وصل سار مجدّا إلى عسكر
خمارويه بشيزر، فكبسهم فى المساكن ووضع فيهم السّيف، فقتل منهم مقتلة عظيمة، وسار من سلم منهم إلى دمشق على أقبح صورة. فسار المعتضد إليهم، ففارقوا دمشق وتوجّهوا إلى الرّملة، وأقاموا بها. ودخل أبو العبّاس المعتضد إلى دمشق فى شعبان سنة إحدى وسبعين ومائتين. وكتب عسكر مصر إلى خمارويه، فخرج من مصر بعساكره.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع