تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر الوحشة الواقعة بين الوزير أبى القاسم الجرجرائى وأمير الجيوش أنوشتكين الدّزبرى

قال المؤرخ: كان ابتداء الوحشة بينهما فى سنة ثلاثين وأربعمائة. وسبب ذلك أن شبيب بن وثّاب النّميرى صاحب الجزيرة توفّى، فقصد أمير

الجيوش [أنوشتكين] أن يزوّج ابنته لولد أبى نصر أحمد بن مروان ليكون له عونا على بنى نمير أصحاب الجزيرة؛ وكتب أمير الجيوش إلى مصر يستدعى ابنته، فلم يطلقها الوزير ولا رأى إتمام الزّواج لانضمام ابن مروان إلى الدّولة العبّاسية وتظاهره بموالاتها. وكتب لولاة الشام ألّا يمتثلوا أمر أمير الجيوش.

فوقعت الوحشة بينهما، وأطلق أمير الجيوش لسانه فى الوزير، وسبّه.

ودامت الوحشة إلى سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، فصرفه الوزير عن دمشق، واستعمل عليها ناصر الدّولة الحسن بن الحسين بن حمدان. فلمّا علم بذلك أهل دمشق تنكّروا على أميرهم، وحاصروه بقصره ظاهر دمشق، فى سابع عشر شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين، فهرب إلى حلب، وقاسى مشقّة عظيمة فى طريقه، ونهبت أمواله. فلمّا دخل حلب أقام بها ثلاثة أيّام ومرض، فتوفّى يوم الأحد النّصف من جمادى الأولى، ووصل سجلّ إلى ثمال بن صالح بن مرداس بولاية حلب، وذلك قبل وفاة أنوشتكين أمير الجيوش.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.