تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر إحراق مصر وقتال أهلها

كان سبب ذلك أن الحاكم ركب فى ذى القعدة سنة عشر وأربعمائة، فوجد صورة امرأة متردّية عملت من قراطيس، وفى يدها جريدة عليها ورقة فيها سبّ للحاكم وأسلافه وذكره بقبيح الفعال. فلمّا وقف عليها أمر بنهب مصر وحرق بعض دورها، وفرّق السلاح على السّودان والعبيد، فتبادروا إليها وفعلوا ما أمرهم به. فقام أهلها وقاتلوا قتالا شديدا ثلاثة أيّام، ثم أرسلوا إلى الحاكم يستقبلون فلم يقلهم، فعاودوا القتال؛ وأحرق من مصر جانب جيد. فلما رأى الحاكم أن الأمر يؤول إلى التّلاف كفّ عنهم بعد أن تلف من العقار ما لا تحصى قيمته، وسيّر عيادا الصقلبى إليها فى جماعة من الجند لنسكين الفتنة، فشاهد أمرا عظيما، فعاد إلى الحاكم وذكر له قبح النّازلة وعظم الفادحة وقال: لو أن بسيل ملك الروم دخل مصر لما استحسن أن يفعل فيها هذا الفعل. فغضب الحاكم من كلامه وأمر بقتله، فقتل.

وفى سنة عشر وأربعمائة أمر الحاكم وولىّ العهد، عبد الرّحيم بن إلياس، بالخروج إلى دمشق واليا عليها، ثم عزله فى شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وأربعمائة.

وفى شهر رجب منها اشتدّ غضب الحاكم على أهل مصر فأحرق السّاحل، ووقع النّهب فى الأسواق والقياسر.

وسنذكر إن شاء الله السّبب الذى أوجب خروج الحاكم على أهل مصر إلى أن فعل بهم ما فعل.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.