من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر قتل برجوان الخصىّ
كان مقتله فى ثالث عشر شهر ربيع الآخر سنة تسعين وثلاثمائة.
وسبب ذلك أنه كان لفرط إشفاقه على الحاكم منعه من الرّكوب خوفا عليه، ومنعه من العطاء لغير مستحقّ، فثقل على الحاكم، ولم يبق للحاكم فى الأمر غير الاسم، واستبدّ برجوان بالأمر. وكان عند الحاكم خادم اسمه ريدان الصقلبى قد اختصّ به وأنس إليه، فشرع فى إغراء الحاكم على برجوان. وكان من جملة ما قال له: إن هذا يقصد أن يفعل بك كما فعل كافور الإخشيدى مع أولاد سيّده، فباطن الحاكم الحسين بن جوهر قائد
القواد على قتل برجوان، ووعده أن يفوّض إليه تدبير الأمر بعده. ثم ركب الحاكم وبرجوان فى بعض الأيام إلى بستان اللّؤلؤة على عادته، فمال عليه ريدان بسكين فضربه بها فى ظهره وأخرجها من صدره. فقال برجوان للحاكم: غدرت. فزعق على الخدّام فاحتزّوا رأسه؛ فانزعج النّاس لذلك ولبسوا السلاح، فسبق الحاكم ودخل القصر. وحضر شكر الخادم والجند وأحاطوا بالقصر ظنّا منهم أن الحسن بن عمار تمّم على الحاكم حيلة. فلما رأى الحاكم ذلك تراءى للنّاس فترجلوا وقبّلوا الأرض، وسكنت الفتنة.
ثم فتح الحاكم القصر واستدعى أكابر النّاس وقال لهم: أنكرت على برجوان حاله وقتلته، واستدعى الحسين بن جوهر وأمره بصرف الناس إلى منازلهم، فصرفهم.
وركب مسعود الحاكمى إلى دار برجوان فأحاط على ما فيها، وكان من جملة ما وجد له ألف سروال دبيقى بألف تكّة حرير، وناهيك بموجود يكون هذا من جملته.
وإلى برجوان هذا تنسب حارة برجوان التى بالقاهرة.
واستقرّ الحسين بن جوهر فى تدبير الدّولة فى ثالث جمادى الأولى من السنة.
وقتل فى أثناء هذه الفتنة الحسن بن عمّار الكتامى. وتوفّى جيش ابن محمد بن الصّمصامة أمير الشام بدمشق فى ثالث عشر ربيع الأول منها،
وندب الحاكم لولايتها القائد تميم بن اسماعيل المعزّى الملقب بفحل.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع