من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر ما فعله الحاكم بأمر الله وأمر به من الأمور الدالّة على اضطراب عقله بعد أن استقل بالأمر بمفرده
كان أول ذلك أنه نهى فى سادس شهر رجب سنة تسعين وثلاثمائة أن يخاطب الناس بعضهم بعضا بسيدنا أو مولانا، وألّا يخاطب بذلك غيره.
وفى سنة إحدى وتسعين، فى شهر المحرم، أمر أن تزيّن مصر ويفتح الناس دكاكينهم ليلا؛ ولازم الركوب بالليل، وكثر ازدحام النّاس، وصار البيع باللّيل أكثر من النهار، وأكثر الناس الوفود. وغلب النساء على أزواجهم على الخروج، فأمر فى رابع عشر الشّهر ألّا تخرج أمرأة من العشاء لهذا السبب، فلم يخرجن بعد أمره.
وفى سنة ثلاث وتسعين حصل للحاكم مرض المانخوليا، فأخذ فى قتل أرباب الدّولة وذوى المناصب وغيرهم، وصدر عنه من الأفعال ما نذكره إن شاء الله تعالى بتواريخه على حكم السّنين.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع