من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر اتفاق الملوك الأيّوبيّة وما استقر لكل منهم من الممالك
قال المؤرخ: ثم استقرت القاعدة بين الملوك، فى سنة تسع وتسعين وخمسمائة على أن يكون للملك العادل الديار المصرية، ودمشق والسواحل وبيت المقدس، وجميع ما هو فى يده ويد أولاده ببلاد الشرق.
وأن يكون للملك الظاهر حلب وما معها. وأن يكون للملك المنصور- ناصر الدين محمد بن تقى الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب- حماه وأعمالها، والمعرّة وسلميّه وبارين.
وأن يكون للملك المجاهد أسد الدين شيركوه بن محمد بن شيركوه
حمص، والرّحبة، وتدمر. وأن يكون للملك الأمجد، بن فرّخشاه ابن شاهنشاه بن أيوب، بعلبك وأعمالها.
وأن يكون للملك الأفضل، بن الملك الناصر، سميساط وبلادها، لا غير.
وأن يقطع الملك الظاهر خبز عماد الدين المشطوب ولا يستخدمه. فقطع خبزه، فصار إلى الملك العادل فلم يستخدمه، وقال له: تخدم بعض أولادى. فقصد الملك الأوحد، فلم يستخدمه. فاستخدمه الملك الأشرف، وندبه لحصار ماردين، وحلف له على أربعمائة فارس، إذا فتحت. فسار ابن المشطوب إليها وحاصرها، فأرسل صاحبها إلى الملك الأشرف خمسة آلاف دينار، فتركها.
نعود إلى أخبار الملك العادل، فى أثناء هذه المدة التى قدمنا ذكرها، والحوادث التى وقعت فى خلالها.
وفى سنة سبع وتسعين وخمسمائة، فى ذى القعدة، اعتقل الملك العادل، الملك المؤيد والملك العزيز وهما: ابنا أخيه صلاح الدين يوسف.
رحمه الله تعالى.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع