تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر وفاة الملك المعز صاحب اليمن وقيام أخيه نجم الدين أيوب

كانت وفاة الملك المعز: فتح الدين أبى الفدا إسماعيل، بن الملك العزيز، ظهير الدين أبى الفوارس: سيف الإسلام طعتكين بن أيوب،

ملك اليمن بالقرو من أعمال زبيد، فى شهر رجب سنة ثمان وتسعين وخمسمائة.

وكان قد ادعى أنه من بنى أمية، وتلقب بألقاب الخلفاء، وهو الإمام الهادى بنور الله، المعز لدين الله، أمير المؤمنين. وغيّر زيّه، فلبس القميص الواسع والعمامة والطّيلسان. وكتب إليه عمه العادل ينكر عليه ذلك، فلم يجبه. وكان سبب ذلك أن الشعراء باليمن سموه فى مدائحهم بالخليفة، وفضلوه على من سواه. ومنهم من امتدحه بقوله:

بنى العباس هاتوا ناظرونا..

وهى أبيات لم يقع منها غير هذا.

ولما مات، قام بعده بملك اليمن أخوه: نجم الدين أيوب، وتلقب بالناصر. وكان دون البالغ، فقام بأمره سيف الدين: مملوك أبيه.

وفيها توفى الرئيس مؤيّد الدين، أبو المعالى: أسعد، بن عز الدين أبى يعلى حمزة، بن القلانسى التّميمى بدمشق، فجأة فى رابع عشرين شهر ربيع الأول. ومولده فى سابع عشر شهر رمضان سنة سبع عشرة وخمسمائة.

وكان رئيس دمشق وكبيرها وصدرها. وسائر أهل البلد تحت حكمه، وهو المقدم عليهم. وكان الدماشقة فى الزمن الأول لكل طائفة منهم مقدم، يركبون مع الملوك ويجاهدون الفرنج. ولكل طائفة قطعة من السور يحفظونها، بغير إقطاع لهم على ذلك ولا جامكيّة. وما برح الحال على ذلك إلى زمن الملك المعظم عيسى بن الملك العادل، فأبطل ذلك وقال:

لا نقاتل بالعوام. وإنما فعل ذلك خوفا على نفسه منهم، فإنهم كانوا إذا طلبهم ملك قتلوه. ولما ولى الملك الصالح إسماعيل بن الملك العادل دمشق، شرع فى مصادرة أكابر دمشق واستئصال أموالهم. فاشتغلوا بالظلم عما كانوا بصدده، من ركوب الخيل وجمع السلاح، وغير ذلك.

وكان مؤيّد الدين هذا رئيس دمشق فى زمانه، ومقدم الجماعة. بحيث أنه لا يباع من أملاك دمشق ملك، حتى يأتيه جماعة ويشهدون عنده أنه ملك البائع، انتقل إليه بالميراث أو الابتياع. فإذا ثبت ذلك عنده كتب بخطه فى ذيل الكتاب ليشهد فيه بالتبايع، فيشهد الشهود بعد ذلك. وخطه موجود فى الكتب القديمة بذلك. وكان رحمه الله تعالى من أرباب المروءات لمن قصده ولجأ إليه.

وله نظم حسن، فمن نظمه:

يا رب جد لى إذا ما ضمّنى جدثىبرحمة منك تنجينى من النار
أحسن إلىّ إذا أصبحت جارك فىلحدى، فإنك قد أوصيت بالجار

وتوفى والده عز الدين حمزة يوم الجمعة، سابع شهر ربيع الأول سنة خمس وخمسين وخمسمائة. ودفن بقاسيون. وكان فاضلا حسن الخط والنظم. وجمع تاريخا لحوادث سنة أربعمائة إلى حين وفاته- رحمهما الله تعالى.

وفى يوم عيد النحر من هذه السنة، ورد إلى فوّه»

مراكب الروم فنهبوها نهبا شديدا.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.