من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
واستهلت سنة تسع وتسعين وخمسمائة
فى هذه السنة أخرج الملك العادل الملك المنصور، بن العزيز، من الديار المصرية إلى الرّها.
وفيها ملك الفرنج القسطنطينية من الروم.
وخرج الفرنج منها لقصد الساحل. [فجمع الملك العادل عساكره وخرج إليهم. فاستقر الصلح بينه وبينهم على أن يكون لهم من بلاد المناصفات أشياء، مثل الرّملة والناصرة.
وفيها بعث الخليفة- الناصر لدين الله- الخلع إلى الملك العادل وأولاده، وسراويلات الفتّوة، فلبسوها فى شهر رمضان].
ذكر حصار ماردين وما حصل من الاتفاق
وفى سنة تسع وتسعين وخمسمائة، جمع السلطان الملك العادل عساكره، وفرق فيهم السلاح والأموال، وقدم عليهم ولده: الملك «الأشرف موسى»، وأمره بالمسير إلى ماردين. فسار إليها وحاصرها، وشدد الحصار.
فدخل الملك الظاهر غازى، صاحب حلب، فى الصلح بين عمه وصاحب ماردين. فأجاب الملك العادل إلى الصلح- على أن يخطب له صاحب ماردين فى جميع بلاده، ويضرب السّكّة باسمه، ويحمل إليه مائة ألف وخمسين ألف دينار، ويكون عسكر ماردين فى خدمته، متى طلبه.
فأجاب صاحب ماردين إلى ذلك.
فرحل الملك الأشرف عنها، وحمل صاحب ماردين إلى الملك الظاهر عشرين ألف دينار، لتوسطه فى الصلح.
وحكى أن السبب فى حصار ماردين أن شاعرا، يقال له الكمال، قال:
متى تقبل الرايات من أرض جلّقوتنتزع الشهباء من كفّ أرتق !
فبلغ هذا البيت أرتق صاحب ماردين، فاعتقل هذا الشاعر. فاتصل خبره بالملك العادل، فندب هذا الجيش إليها. والله أعلم.
وفى هذه السنة- فى أواخرها- حصل الشروع فى عمارة سور قلعة دمشق. فابتدىء ببرج الزاوية القبلى منها، المجاور لباب النصر.
وفيها ماجت النجوم شرقا وغربا، وتطايرت كالجراد المنتشر، يمينا وشمالا. ولم ينقل ذلك إلا فى مبعث النبى ﷺ، وفى سنة إحدى وأربعين ومائتين. ويقال إن هذه السنة كانت أكثر انتشارا. والله أعلم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع