تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر بناء القبة على ضريح الإمام الشافعى- رحمه الله تعالى- وعمارة السوق

كان ابتداء عمارة هذه القبّة فى سنة ثمان وستمائة وكانت أرض هذا المكان مقبرة عتيقة. فاتفق أن الملك الناصر صلاح الدين يوسف أنشأ المدرسة المجاورة للضريح. فلما كان فى هذه السنة، فى خامس عشر من صفر، توفيت والدة الملك الكامل، وكان الملك الكامل، قبل وفاتها بأيام، ركب وطوّف القرافة على مكان يبنيه عليها، ويجعل فيه سوقا. فوقع الاختيار على دفنها بالضريح. فلما توفيت، دفنها وعمر عليها هذه القبة الموجودة الآن.

وغرم عليها أموالا جليلة المقدار، أجرى إليها الماء الحلو من بركة الحبش وانتقل البناء من القرافة الكبرى إلى هذا الموضع. ثم تغالى الناس بعد ذلك فى العمائر بالقرافة وزخرفوها، حتى صارت على ماهى عليه الآن.

وفى هذه السنة، كانت وفاة الأمير فخر الدين أبى المنصور، أياز جهاركس، الناصرى الصلاحى، بدمشق فى صفر، ودفن بقاسيون.

وكان الملك العادل قد أقطعه بانياس وتبنين والشّقيف وهونين وتلك البلاد، لأجل انحرافه عن الملك الأفضل، ابن أخيه الملك الناصر. ولما مات جهاركس، أقر السلطان ما كان بيده على ابنيه. وقام بالأمر والتدبير الأمير صارم الدين خطلبا التّبنينى أحسن قيام، وسد تلك الثغور. واشترى صارم الدين ضيعة بوادى بردى تسمى الكفر، ووقفها على تربة جهاركس، وعمر له قبة.

وفيها توفى الأمير صارم الدين برغش العادلى، بدمشق، فى ثالث وعشرين صفر، ودفن بقاسيون غربى بالجامع المظّفرى.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.