من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأما الملك الكامل ناصر الدين محمد ابن الملك المظفر شهاب الدين غازى ابن الملك العادل: سيف الدين أبى بكر بن أيوب صاحب ميّافارقين
فإنه لم يزل بها، إلى أن ملك التتار البلاد. فندب هولاكو صرطق نوين، وقطغان نوين لمحاصرته بميّافارقين، بطائفة كثيرة من التتار.
فحاصروه مدة سنتين، حتى قلّت الأقوات عندهم، وأكلوا الكلاب والسّنانير والميتة. ففتحها التتار بعد أن فنى من عنده من الجند من القتال- وذلك فى سنة ثمان وخمسين وستمائة. وأسر الملك الكامل، وتسعة نفر من مماليكه، وأحضروا بين يدى هولاكو، فقتلوا، إلا مملوكا واحدا- كما تقدم فى أخبار هولاكو
وكان الملك الكامل هذا- رحمه الله تعالى- ملكا حازما كريما، كثير الزّهد والوّرع. ولما قتل- ﵀ حمل التتار رأسه على رمح، وطيف به البلاد. ومرّوا به على حلب وحماه وأتوا به إلى دمشق- فى سابع عشر جمادى الأولى من السنة- وطافوا به دمشق، وأمام الرأس المغانى والطّبول! وعلّق رأسه بباب الفراديس، إلى أن دخل الملك المظفر قطز إلى دمشق- بعد هزيمة التتار- فأنزل الرأس، ودفن بمشهد الحسين داخل باب الفراديس فقال الشيخ شهاب الدين أبو شامه فى ذلك، من أبيات:
ابن غازى غزا وجاهد قوماأثخنوا فى العراق والمشرقين
طاهرا عاليا، ومات شهيدابعد صبر عليهم عامين
لم يشنه إذ طيف بالرأس منهوله أسوة برأس الحسين
ثم واروا بمشهد الرأس ذاك الرأس، فاستعجبوا من الحالتين
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع