تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر بناء قلعة الجزيرة

كان السلطان الملك المعز قد أمر بهدمها، وأباح ما بها من الرخام والأصناف

التى غرم عليها السلطان الملك الصالح الأموال العظيمة، فرسم السلطان [بيبرس] بعمارتها، وندب لذلك الأمير جمال الدين بن يغمور، فشرع فى إصلاح ما استهدم من قاعاتها، ورتب فيها الجاندارية، وأعادها إلى ما كانت عليه من الحرمة.

وفرق السلطان الأبراج: فرسم أن يكون برج الزاوية للأمير سيف الدين قلاون الألفى، وثانيه للأمير عز الدين الحلى، والبرج الثالث للأمير عز الدين إيغان، وبرج الزاوية الغربى للأمير بدر الدين بيسرى الشمسى. وفرق بقية الأبراج على الأمراء، ورسم أن تكون بيوتاتهم واسطبلاتهم بها، وسلم إليهم المفاتيح.

ورسم بعمارة القناطر بجسر شبر منت بالجيزية وأكثر ما كانت الجيزية تشرق عنه. فبنيت القناطر فى هذا الجسر تلتقى صدمه الماء الأولى وتفتح لتصريف المياه أولا فأولا (كذا).

ورسم بعمارة مشهد النصر بعين جالوت، وكتب بذلك إلى نواب الشام.

وحث على عمارة الأسوار بثغر الاسكندرية وحفر خنادقها، ورتب جملة من الأموال فى كل شهر تصرف فى نفقة العماير وبنى مرقبا لثغر رشيد لكشف مراكب الفرنج.

ورسم بردم فم بحر دمياط، وتوغيره بالقراتيص، وتضييقه ليمنع السفن الكبيرة من الدخول فيه.

ورسم بحفر بحر أشموم طناح، وندب لذلك الأمير سيف الدين بلبان الرشيدى فتوجه لذلك وحفر ما يجب حفره، وغرق المراكب قبلى فم البحر من الجانب الغربى حتى ترد الماء إليه.

واهتم بعمارة الشوانى وأعادها إلى ما كانت عليه من الأيام الكاملية والصالحية.

وأمر بعمارة شوانى الثغرين وأحضرها إلى ساحل مصر، وكانت تزيد على أربعين قطعه، وعدة كثيرة من الحراريق والطرائد والسلالير.

وركب الخليفة والسلطان فى يوم الأحد تاسع عشر شهر رجب سنة تسع وخمسين وستمائة من القلعة إلى ساحل مصر، وركبا فى الحراريق، وتفرجا، وطلعا إلى قلعة الجزيرة وجلسا بمقعد البانياسى، ولعبت الشوانى، ثم عادا إلى القلعة.

ورسم بعمارة القلاع المنصورة بالبلاد الشامية وهى: قلعة دمشق، والصلت وعجلون، وصرخد، وبصرى، وبعلبك، والصبية، وشيزر، وشميس، وكان التتار قد خربوا أسوارها فرسم بإعادة ما استهدم وإصلاح ما تشعث.

ورسم بعمارة مدرسته التى بالقاهرة، وسيأتى ذكرها، إن شاء الله تعالى.

هذا ما قرره من المصالح العامة ورتبه من المهمات فى ابتداء سلطنته، فلنذكر خلاف ذلك من المتجددات.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.