من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وصول من يذكر من الملوك إلى خدمة السلطان وما قرره لكل منهم وما عاملهم به من الإحسان
وفى سنة تسع وخمسين وستمائة، وردت كتب النواب بدمشق يذكرون وصول الملك الصالح صاحب الموصل بأهله وغلمانه وأولاده، فكتب السلطان إلى النواب بدمشق بالمبالغة فى خدمته وترتيب الإقامات له ولمن معه فى الطرقات من دمشق إلى القاهرة، فوصل فى شعبان من السنة، فتلقاه السلطان وأنزله فى أدر أخليت له.
ثم ورد بعده بأيام الخبر بوصول أخيه الملك المجاهد صاحب الجزيرة فاعتمد السلطان معه نظير ما اعتمده فى حق أخيه. وكان الملك المظفر أخوهما قد اعتقله الأمراء بحلب على ما نذكره، فأفرج السلطان عنه وأحضره إلى الديار المصرية، وذلك قبل وصولهما إليه، فلما وصل أخواه استأذن فى تلقيهما، فأذن له السلطان فى ذلك.
وأنعم السلطان عليهم بالأموال والخيول والخلع والحوائص لهم ولأصحابهم وعين جماعة من البحرية برسم خدمتهم والتصرف فى مهماتهم، ثم رسم السلطان
بكتابة تقاليدهم ببلادهم. وكان الخليفة قد فوض ذلك إلى السلطان بتقليد على ما نذكره إن شاء الله تعالى.
فكتب تقليد الملك الصالح ركن الدين إسماعيل بالموصل وولاياتها:
بالوصا، والجزيرة [و] مدينة البوازيج، والزيادة: عقر [و] شوش، ودارا وأعمالها، والقلاع العمادية، [و] كنكور وبلدها.
وكتب تقليد الملك المجاهد سيف الدين إسحق ببلاد الجزيرة وأعمالها وزيادة حمرين.
وكتب تقليد الملك المظفر: سنجار وأعمالها.
وكتب لعلاء الملك ولد الملك الصالح تقليد بقلعة الهيثم.
ولما توجه السلطان إلى الشام وخيم بظاهر القاهرة سيرت هذه التقاليد إليهم ومعها أحمال الكوسات والصناجق والأموال. وأعفوا من الحضور والخدمة عليها، وساروا فى خدمة السلطان إلى الشام فسلطنهم.
وذلك أنه أحضرهم مجلسه وجهز لهم خيل النوبة والعصائب والجمدارية،
ولبسوا الخلع وقبلوا الأرض وخرجوا بشعار السلطنة، والأتابك فى خدمتهم، وتوجهوا صحبة الخليفة على ما نذكره.
فاتفق انفصالهم منه فى أثناء الطريق لأسباب جرت، وتوجه كل منهم إلى مملكته: فأما الملك الصالح فتوجه إلى الموصل وأقام بها، فاتفق اجتماع التتار عليها وحصارها. وأما أخواه فإنهما خافا مهاجمة العدو فعادا إلى الشام، واستأذنا فى الحضور، فأذن لهما السلطان فحضرا، وسألا السلطان إنجاد أخيهما فجرد الأمير شمس الدين سنقر الرومى وجماعة من البحرية والحلقة. فتوجهوا فى رابع جمادى الأولى سنة ستين وستمائة، وكتب [السلطان] إلى دمشق بخروج عسكرها صحبة الأمير علاء الدين طيبرس ورحل العسكر المصرى والشامى من دمشق فى عاشر جمادى الآخرة.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع