من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وصول التتار المستأمنين
وفى سابع ذى القعدة من السنة، وردت الكتب من البيرة وحلب أن جماعة من التتار مستأمنه واردة إلى الباب العزيز، يزبدون على ألف وثلاثمائة فارس من المغل والبهادرية. فكتب السلطان بالإحسان إليهم وتجهيز الإقامات لهم. وفى يوم الخميس السادس والعشرين من ذى الحجة كان وصولهم، فركب السلطان وتلقاهم، فنزلوا عندما رأوا السلطان، وقبلوا الأرض. وكان السلطان قد رسم بعمارة مساكن لهم فعمرت باللوق فنزلوها، وأحسن إليهم. ثم وردت الكتب بقدوم جماعة أخرى كثيرة منهم، فاحتقل بهم وركب لتلقيهم. ثم ورد جماعة أخرى فاعتمد معهم من الإحسان نظير أولئك. وكان الواصل إلى الخدمة فى هذه الثلاث مرار من أكابر أمرائهم من يذكر. وهم:
كرمون أغا، وهو الذى فتح بلاد الترك جميعها، وامتغا أغا ونوكا أغا، وجبراك أغا، وقنان أغا، وطيشور، وناصغبة ونبتو، وصحبتى وجوجلان،
واجقرقا، وأرقدق وصلاعنة وميقتدم، واجتمعوا بمن كان قد وصل قبلهم وهم: صراغان أغا ومن كان قد وصل معه. ثم عرض السلطان عليهم الإسلام فأسلموا على يديه.
وفى هذه السنة أمر السلطان بعمل جامع خام يضرب على يمنة الخيمة السلطانية، وعمل له محاريب وعدة أبواب ومقصورة برسم السلطان.
وفيها: أمر السلطان بعمارة دار العدل تحت قلعة الجبل، وتجديد بنائها.
وفيها: وصلت رسل اليمن بتقادم ومعهم هدايا لخواص الأمراء، فأمر السلطان بإنفادها إلى من عينت له وأذن لهم فى قبولها.
وفيها: عرض السلطان العساكر، وكان يجلس لذلك فى كل خميس واثنين.
وفيها: جهز السلطان عرب خفاجة، وسير الخلع إلى كبراء العراق، وكتب إلى صاحب شيراز وغيره بالاغراء بهولاكو.
وفيها: توفى الأمير فخر الدين أبو الهيجا بن عيسى بن خشترين الأزكشى الكردى أحد الأمراء بدمشق، وكان شجاعا أبلى فى وقعه عين جالوت بلاء حسنا، رحمه الله تعالى.
وفيها: توفى الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن الملك المسعود صلاح الدين أقسيس بن الملك الكامل ناصر الدين محمد بن الملك العادل سيف الدين أبى بكر محمد بن أيوب. وكانت وفاته بنابلس فى خامس عشر ذى الحجة سنة إحدى وستين وستمائة، ومولده بدار الوزارة بالقاهرة فى سنة اثنتين وأربعين وستمائة، وهو الذى كان قد ملك الديار المصرية فى أيام الملك المعز عز الدين أيبك كما تقدم.
فلما ملك السلطان الملك الظاهر أمرّه بالشام، وخلف، ﵀، ولدا اسمه ناصر الدين محمد، ونعته بالملك الكامل.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع