تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ظهور الماء بالقدس الشريف

وفى سنة ست وستين وستمائة: ورد كتاب قاضى القدس أن الماء انتزح من بئر السقاية وعظمت مشقة الناس، فنزل رجل إلى البئر وشاهد قناة مسدودة من زمن بخت نصر الذى هدم البيت المقدس، فأحضر الأمير علاء الدين الحاج الركنى [نائب القدس] بنايين وكشف القناة السليمانية، ومشوا فيها تحت

الأرض إلى الجبل الذى تحت الصخرة المقدسة فوجدوا بابا مقنطرا ففتحوه، فخرجت عين ماء كادت تغرقهم. وكان خروج الماء فى ذى الحجة سنة خمس وستين.

ووردت كتاب الأمير الحاج علاء الدين الركنى أنه نقص ماء السقاية الذى ظهر ونزح، ودخل الصناع إليه فوجدوا سدا، فنقب فيه الحجارون مقدار عشرين يوما ووجد سقف مقلفط به مائة وعشرون ذراعا بذراع العمل، فخرج الماء وملأ القناة.

وفى هذه السنة: وصلت هدية صاحب اليمن ورسله، وأحضر فيها من الخيل المسومة عشرون فرسا بالبركسطوانات الأطلس المزركشة وفيلة وحمارة وحش عتابية اللون، وغير ذلك من المسك والعنبر والعود والصينى وغيره، فقبلت هديته، وجهزت له هدية وصنجق وخلعة وشعار السلطنة وجوشن وكبش وغيره من آلة الحرب، وسير إليه طيور جوارح. وكوتب بالمقام العالى المولوى السلطانى، وكاتبه السلطان بالمملوك. وتوجه بالهدية فخر الدين المقرى ووصل صحبة أحد رسوليه- وهو ابن الماكسانى التاجر- بها، وذكر أن والده صاحب اليمن

سير به للمجاهدين ولوجوه البر، فأودع ثمنه بالخزانة. ولما توجه السلطان إلى الغزاة أنفق منه جملة فى إقامة مجانيق أفردها لها، وأفتك ببقيته جماعة من أسارى المسلمين.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.