من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
واستهلت سنة ثمان وستين وستمائة
واستهلت سنة ثمان وستين وستمائة والسلطان الملك الظاهر بقلعة الكرك، فأقام بها حتى صلى الجمعة، وركب من الكرك بعد الصلاة مستهل المحرم فى مائة فارس جريدة، وعلى يد كل واحد من أصحابه جنيب، وساق إلى دمشق. فلما قاريها والناس لا يعلمون شيئا من حاله ولا يجسر أحد يتكلم، سير أحد خواصه فى البريد بكتب البشاير بسلامته وقضاء حجة إلى دمشق. فأحضر الأمير جمال الدين النجيبى الأمراء وغيرهم ليقرأ عليهم كتاب البشرى، فبينما هم فى ذلك وقد بلغهم أن السلطان فى الميدان. فتوجه إليه الأمير جمال الدين النجيبى فوجد السلطان قد نزل بالميدان بمفرده ووهب فرسه لإنسان من منادية سوق الخيل عرفه وقبل الأرض بين يديه، وحضر الأمراء إلى الخدمة وأكلوا شيئا، وتوجهوا ليستريح السلطان، فقام وركب فى جماعته اليسيرة وتوجه إلى حلب، فعادوا إلى الخدمة فلم يجدوا أحدا. ودخل السلطان حلب والأمراء فى الموكب فساق إليهم فما عرفه أحد، وبقى ساعة ثم عرفه الصرورى، فنزل الأمراء وقبلوا الأرض، ونزل بدار السلطنة بحلب، وشاهد قلعتها، وعاد منها، فوصل إلى دمشق فى ثالث عشر المحرم، ولعب الكرة وركب فى ليلته وتوجه إلى القدس والخليل ﵊ فزار تلك الأماكن المقدسة وتصدق. وكان
العسكر المصرى قد سبقه صحبة الأمير شمس الدين آقسنقر استاد الدار إلى تل العجول. هذا كله وما غير عباءته التى عليه، وذلك كله فى عشرين يوما.
وركب من تل العجول ووصل إلى قلعة الجيل فى ثالث صفر.
ثم توجه إلى ثغر الإسكندرية فى ثانى عشر صفر ودخل الثغر فى الحادى والعشرين من الشهر. وكان الصاحب بهاء الدين قد سبقه إلى الثغر وجهز الأموال والتعابى من الأقمشة، فخلع على الأمراء وأنعم عليهم بالتعابى والنفقات. ولعب الكرة بالإسكندرية. وخرج منها إلى الحمامات، ونزل بالليونة، وابتاعها من وكيل بيت المال.
وبلغه حركة التتار فعاد إلى قلعته، فوصل إليها فى ثامن ربيع الأول سنة ثمان وستين وستمائة.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع