تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر إيقاع الحوطة السلطانية على الأملاك والبساتين وما تقرر على أربابها من المال

وفى سنة ست وستين وستمائة: لما كان السلطان نازلا على الشفيف أمر بإيقاع الحوطة على البساتين والقرى والضياع التى بأيدى أهل دمشق ملكا وحبسا.

وقال: «نحن فتحنا هذه البلاد بالسيف، وانتزعناها من أيدى التتار». وكان قد تحدث بذلك فى السنة الخالية. وعقد مجلس حضره السلطان والقضاة والفقهاء، فقال قاضى القضاة شمس الدين بن عطاء الحنبلى: «هذا لا يحل ولا يجوز لأحد أن يتحدث فيه» وقام مغضبا، فتوقف السلطان ثم تقدم الآن بإيقاع الحوطة على البساتين فاتقق وقوع صقعة باردة على البساتين فأحرقت أكثر أشجارها، فظن أهل

دمشق أن هذه الحادثة تبعث السلطان على الإفراج عنها فلم يفعل، ولما وصل إلى دمشق وعزم على العود إلى الديار المصرية عقد مجلسا بدار العدل حضره القضاة والفقهاء وأهل البلد، وأجرى ذكر البساتين وأخرج فتاوى الفقهاء من الحنفية باستحقاقها، فتوسط الصاحب فخر الدين محمد بن الصاحب بهاء الدين عند السلطان على أن يقرر على أصحاب البساتين ألف ألف درهم، فامتنعوا من ذلك. وقالوا: «لا طاقة لنا بها معجلة»، وسألوا أن يقسطها، فامتنع السلطان، وتمادى الحال إلى أن خرج من دمشق، ولما وصل إلى منزلة اللجون عاوده الصاحب فخر الدين والأتابك والأمراء، فاستقر الحال أن يعجلوا منها أربعمائة ألف درهم ويعقد لهم بما قبضه نواب السلطان من المغل، ويقسط ما بقى، فى كل سنة مائتى ألف درهم، وكتب بذلك توقيع وقرىء على المنبر بدمشق.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.