تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر سفر الشوانى الإسلامية إلى قبرس وكسرها وأسر من كان بها وخلاصهم

وفى شوال سنة تسع وستين وستمائة: كتب السلطان من الشام إلى الديار المصرية بتسفير الشوانى لقصد قبرس، فأشار ابن حسون برأى كان بئس الرأى، وهو أنه قال: «لو دهنت الشوانى سوادا تشبها بشوانى الفرنج، وعملت لها أعلام بصلبان حتى إذا دخلت إلى بلاد الفرنج يعتقدونها لهم، فتغتنم الغرة منهم» فاتبع رأيه. وتطاير الناس بذلك، وسافرت الشوانى فانكسرت بالقرب من قبرس. فورد كتاب صاحب قبرس إلى السلطان وفيه تقريع: «إن الشوانى كسرها الريح وأخذتها، وهى أحد عشر شينيا، وأسرت من فيها». فكتب السلطان إلى الديار المصرية وهو بالشام بإنشاء عشرين شينيا، وإحضار خمس شوانى كانت بقوص. وأجاب [السلطان] صاحب قبرس بتقريع وتوبيخ،

ويعلمه أنه فتح القرين، فى كلام كثير تركنا ايراده اختصارا. وبقى القواد فى الأسر هم والرماة. ففادى بهم الفرنج أسرى، وبقى الإحتياط على الرؤساء وهم ستة نفر، منهم ريس الإسكندرية، وريس دمياط، وأبو العباس المغربى وغيرهم. واستمروا فى الأسر إلى سنة ثلاث وسبعين وستمائة. وقصد السلطان ابتياعهم وسير الأمير فخر الدين المقرى الحاجب إلى صور بسبب ذلك، فتغالى الفرنج فيهم. وكانوا قد نقلوا إلى عكا وحصل الإحتراز عليهم، وجعلوا فى حبس حصين. فرسم السلطان للأمير سيف الدين بن خطلبا- أحد النواب بصفد- بسرقتهم، فأرغب الموكلين بهم بالمال حتى دخلوا إليهم بمبارد ومناشير، وسرقوا من جب القلعة، وخرجوا فى مركب. وكانت خيل مهيأة، فركبوا ووصلوا إلى القاهرة ولم يدربهم أحد بعكا. ثم قامت فتنة بعكا بسببهم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.