تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر عود السلطان من حلب ورجوعه إلى الديار المصرية وعوده إلى الشام

وفى آخر شهر ربيع الآخر بلغ السلطان أن الفرنج أغاروا على قاقون، وقتل

الأمير حسام الدين استاد الدار، وجرح الأمير ركن الدين بيبرس العجمى الجالق وجرح [بجكا العلائى] والى قاقون. فرحل السلطان من حلب، ودخل دمشق وبين يديه التتار الذين أسروا من حران. وأما الفرنج فإنهم لما قصدهم العسكر المجرد بقاقون تأخروا عنها، ووصل الأمير جمال الدين أقش الشمسى بعسكر عين جالوت، فولوا مدبرين، ولحقهم العسكر واسترجع منهم تركمانا، وقتل من رجالتهم وعرقب من خيولهم [خمسمائة رأس]. وخرج السلطان من دمشق فى ثالث جمادى الأول وصحبته العساكر بنية الغارة على الفرنج، وقصد عكا فتوالت الأمطار وهو على مرج برغوث حتى كاد الناس يهلكون. فانثنى عزمه عن الإغارة. ورد العسكر الشامى وصار إلى الديار المصرية. فوصل إلى قلعة الجبل فى الثالث والعشرين من جمادى الأول وأقام بقلعته أياما.

ثم توجه إلى الجيزية للتنزه فى يوم الأربعاء ثالث جمادى الآخرة فى جماعة من أمرائه وخواصه، فحضر إليه مطالبيه، وأخبروه أن بناحية بوصير السدر من الجيزية مغارة بها مطلب. فتوجه إليها وأمر بحفرها. فجمع متولى الجيزية جماعة، فحفروا وأعمقوا، فأخرجوا قطاطا ميتة، وكلاب صيد، وطيورا وغير ذلك من الحيوانات، وهى ملفوفة فى خرق، فإذا حلت اللفائف عنها وأصابها الهواء صارت ترابا تذروه الرياح، ولم يوجد فيها خلاف ذلك. وعاد السلطان من الجيزية فى يوم الثلاثاء العشرين من الشهر.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.