من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر الظفر بملك الكرج
وفى سنة اثنتين وسبعين وستمائة: ظفر السلطان بملك الكرج. وذلك أنه حضر لزيارة بيت المقدس، فاتصل ذلك بالسلطان، فأرسل من يعرف حليته فأمسك هو وثلاثة نفر من أعيان الكرج من بين الزوار، وسير [وا] إلى السلطان وهو بدمشق فطيب قلوبهم، وعرفهم أنه متيقظ لمن يدخل إلى بلاده، واحترز عليهم.
ولما سكنت الأخبار عاد السلطان والعساكر فدخل إلى قلعته فى رابع عشرين جمادى الآخرة من هذه السنة.
وفى شعبان من هذه السنة: رسم السلطان بعمارة جسرين قناطر بالقرب من الرملة لعبور العساكر، فعمرت.
وفيها: فى يوم السبت عاشر ذى القعدة حضر متولى القرافة إلى مستنيبه الأمير سيف الدين أبى بكر بن اسباسلار متولى مصر، وأخبره أن شخصا دخل إلى تربة الملك المعز وجلس عند القبر يبكى، فسأله من بالمكان عن بكائه، فأخبرهم أنه قاءان بن الملك المعز، وكان الملك المظفر قد أرسله مع أخيه الملك المنصور إلى بلاد الأشكرى كما تقدم، فأحضر وقيد واعتقل. وطولع السلطان بأمره، فأحضره وسأله عن أمره، فذكر أنه عاد إلى الديار المصرية منذ ست سنين، وأنه يتوكل للجند. فطلب منه من يعرفه، فذكر أن رجلا معتقلا بالإسكندرية كان يتردد إلى بلاد الأشكرى، فأمر السلطان باحضاره واعتقال قاءان، فحبس فى حبس اللصوص بمصر، وأجرى عليه بعض مماليك المعز نفقة.
وفيها: أفرج السلطان عن الأمير سيف الدين الجوكندار، وكان له مدة فى الاعتقال.
وفى ثانى عشر شهر رمضان من السنة: توجه الملك السعيد إلى الشام، وجرد السلطان فى خدمته الأمير سيف الدين أستاد دار وجماعة من أكابر الأمراء والخواص. ودخل إلى دمشق فى سادس عشرين الشهر، ولم يشعر به نائب السلطنة إلا وهو بينهم فى سوق الخيل، فنزلوا وقبلوا الأرض، ودخل الملك
السعيد القلعة وخلع على الأمراء فى ليلة العيد، وخلع أيضا على المقدمين والمفاردة والأكابر، وخرج متصيدا بالمرج، ثم توجه إلى الشقيف وصفد، وعاد إلى مصر فى حادى عشر شوال منها.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع