تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ما اعتمده السلطان فى قسمة عنائم أنطاكية وإحراقه قلعتها وما افتتحه مما هو مضاف إليها وهو: ديركوش وشقيف كفردنين وشقيف كفر تلميس

قال: ولما فتحت أنطاكية وفرغ الناس من نهبها، رسم السلطان بإحضار المكاسب للقسمة، وركب وأبعد عن الخيام، وحمل ما غنمه وما غنمه مماليكه

وخواصه. وقال للأمراء: «ينبغى أن تخلصوا ذمتكم وتحضروا ما غنمتموه، وأنا أحلّف الأمراء والمقدمين، وهم يحلفون أجنادهم ومضافيهم». فأحضر الناس الأموال والمصاغ من الذهب والفضة، فطال الوزن، فقسمت النقود بالكاسات والشربوشات، ولم يبق غلام إلا أخذ. وتقاسم الناس النسوان والبنات والأطفال، وبيع الصغير بأثنى عشر درهما، والجارية بخمسة دراهم. وباشر السلطان القسمة بنفسه، وما ترك شيئا حتى قسمه من الأموال والقماش والمصوغ والدواب والمواشى. ثم ركب إلى قلعة انطاكية وأحرقها وعم الحريق أنطاكية.

وكان صاحب طرابلس قد استولى عند أخذ التتار حلب على ديركوش، وهو من أمنع الحصون، وعلى شقيف كفردنين وعلى شقيف كفر تلميس، وكانت هذه الحصون شجى فى حلق المسلمين. فلما فتحت أنطاكية انقطعت حيلة هذه الحصون فطلبوا الأمان، على أنهم يسلمون الحصون ويؤسرون، فسير الأمير بدر الدين بيليك الأشرفى الظاهرى، فتسلم ديركوش فى ليلة الجمعة حادى عشر شهر رمضان، وتسلم بقية هذه الحصون.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.