من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفاة قاضى القضاة نجم الدين المقدسى الحنبلى وتفويض القضاء بدمشق بعده للشيخ شرف الدين المقدسى
وفى هذه السنة، فى يوم الثلاثاء، ثانى عشر جمادى الأولى، توفى قاضى القضاة نجم الدين أبو العباس أحمد ابن قاضى القضاة شمس الدين أبى محمد عبد الرحمن المقدسى، قاضى الحنابلة بدمشق. فعين [الأمير حسام الدين لاجين] نائب السلطنة ثلاثة، وكتب فى حقهم إلى السلطان، وهم الشيخ زين
الدين بن المنجا، والشيخ تقى الدين سليمان، والشيخ شرف الدين الحسن.
فورد المثال السلطانى، فى غرة جمادى الآخرة، لنائب السلطنة، أن يفوض القضاء بدمشق للقاضى شرف الدين الحسن ابن الخطيب شرف الدين أبى العباس أحمد بن أبى عمر بن قدامه المقدسى. ففوض إليه نائب السلطنة القضاء، حسب الأمر السلطانى. وكتب تقليده عن نائب السلطنة، وخلع عليه فى يوم الاثنين تاسع الشهر. وجلس بجامع دمشق، وحكم بين الناس، على عادة القضاة قبله.
وفيها، توفى الشيخ الإمام العالم، رشيد الدين أبو حفص عمر بن إسماعيل ابن مسعود الفارقى الشافعى. وكانت وفاته بالمدرسة الظاهرية بدمشق، فى يوم الأربعاء، رابع شهر المحرم، ودفن بمقابر الصوفية. ويقال إنه وجد مخنوقا، وكان من العلم والفضيلة بالمكان المشهور، وشهرته بذلك تغنى عن وصف محاسنه، رحمه الله تعالى.
وفيها، فى ليلة الأحد الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر، توفى الطواشى شرف الدين مختص الظاهرى، مقدم المماليك السلطانية، فى الدولة الظاهرية والسعيدية والمنصورية، ودفن من الغد بالقرافة. وكان مهيبا سلطا على المماليك السلطانية، مبسوط اليد فيهم، ذا حرمة وافرة، رحمه الله تعالى.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع