تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر عزل قاضى القضاة تقى الدين ابن بنت الأعز عن القضاء ومصادرته

وفى هذه السنة، عزل السلطان قاضى القضاة، تقى الدين عبد الرحمن ابن قاضى القضاة، تاج الدين عبد الوهاب ابن بنت الأعز. من منصب القضاء، بالديار المصرية، لأمور، منها ما كان فى نفس الصاحب شمس الدين الوزير منه، [ومنها أنه] كان فى الدولة المنصورية، يراعى خاطر الملك الصالح،

ويقدّمه على الملك الأشرف. فذكّر الوزير السلطان بذلك، فعزله وانتدب لمرافعته جماعة، وشهد عليه آخرون بأمور برأه الله منها. وأوغلوا فى الكلام عليه، ورموه بالعظائم. وكان محاشا منها. فرسّم عليه، وصودر، ونكل به.

وكان قصد الوزير الإخراق به، بالضرب، فحماه الله تعالى منه، ثم تشفع فيه الأمير بدر الدين بيدرا، نائب السلطنة، مع ما كان بينهما من الشحناء، فأفرج السلطان عنه. وكان سبب هذه الشفاعة، أن الأمير بدر الدين بكتاش الفخرى، أمير سلاح، كان له اعتناء بقاضى القضاة تقى الدين، فلما امتحن بهذه المحنة، ورسم بمصادرته، ضمّه إليه، وعزم على سؤال السلطان فى أمره، والشفاعة فيه. وكان السلطان قد قبض على الأمير سنجر الحموى، المعروف بأبى خرص، وكان للأمير بدر الدين بيدرا به اعتناء، فتحدث مع الأمير بدر الدين أمير سلاح، أن يشفع فيه، فاعتذر عن ذلك، أنه يقصد أن يشفع فى قاضى القضاة ولا يمكنه أن يشفع فى اثنين فى وقت واحد. فاتفقا أن [الأمير] يشفع فى قاضى القضاة. وأمير سلاح يشفع فى أبى خرص. فشفعا فيهما. فأفرج عنهما.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.