من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر القبض على الأمير عز الدين ايبك الخزندار نائب السلطنة بالفتوحات، وولاية الأمير عز الدين أيبك الموصلى المنصورى
وفى هذه السنة، رسم السلطان الملك العادل، بالقبض على خوشداشه، الأمير عز الدين أيبك الخزندار المنصورى، نائب السلطنة، بالفتوحات الطرابلسية.
وندب لذلك أمير بن، فتوجها إلى دمشق على خيل البريد، فوصلا إليها، فى تاسع عشرين شوال. وجرد من دمشق الأمير عز الدين أيبك كرجى، والأمير سيف الدين استدمر كرجى بسبب ذلك. فلما توجهوا إليه، لم يمتنع عليهم، وقال: قد كنت عزمت على مفارقة هذه المملكة. والتوجه إلى باب
السلطان، فقبض عليه. وكان وصوله إلى الأبواب السلطانية، فى يوم الخميس حادى عشرين ذى القعدة من السنة، فاعتقل. واستمر فى الاعتقال، إلى يوم الخميس رابع عشرين صفر سنة خمس وتسعين وستمائة. ولما قبض عليه، فوضت نيابة السلطنة بالمملكة الطرابلسية والفتوحات، للامير عز الدين أيبك الموصلى المنصورى.
وفيها أيضا، رسم بالحوطة على القاضى مجد الدين يوسف بن القباقبى ناظر المملكة الطرابلسية. وندب الأمير شمس الدين الأعسر لذلك. فتوجه إلى طرابلس، فى العشر الأوسط، من شوال، وأوقع الحوطة على موجوده. فيقال إنه وجد فى جشاره، ما ينيف على سبعين رأس بغالا واكاديش جياد. وجهز إلى الديار المصرية، فتكمل حمله، فيما أدعاه ألف ألف درهم. ثم أعيد بعد ذلك إلى نظر المملكة الطرابلسية، وكأنه لم يصادر. فبلغنى أنه جلس ليلة، وهو يضحك مع أصحابه بطرابلس. فقال له بعضهم: أخذ منك ألف ألف درهم، وأنت تضحك. فقال: والله أقدر أنفق فى جيش مصر- وأرى أن هذا الكلام، إن كان قاله، فهو من التغالى فى القول- والله أعلم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع