تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر عود السلطان الملك الناصر ناصر الدين محمد ابن السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون إلى السلطنة ثانيا

قد ذكرنا أن الأمراء أرسلوا إلى خدمة السلطان الأمير بن سيف الدين آل ملك الجوكندار، وعلم الدين سنجر الجاولى، فتوجها إلى السلطان، فوجداه يتصيد بجهة بحور الكرك. فلما شاهداه ترجلا، وقبلّا الأرض بين يديه، وقدّما إليه مطالعات الأمراء، وأعلماه بهذه الحوادث. فركب من وقته وعاد إلى الكرك، وتجهز منها، وركب إلى الديار المصرية.

وكان وصوله إلى قلعة الجبل، فى يوم السبت الرابع من جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وستمائة. وجلس على تخت السلطنة، فى يوم الاثنين سادس الشهر

المذكور، فكأنه المعنّى بقول القائل:

قد رجع الحق إلى نصابهوأنت من دون الورى أولى به
للشاعر صردر، من قصيدة «قد رجع الحق إلى نصابه»
ما كنت إلا السيف سلته بدثم أعادته إلى قرابه
للشاعر صردر، من قصيدة «قد رجع الحق إلى نصابه»

وركب فى ثانى عشر الشهر بشعار السلطنة. ولما جلس، استشار الأمراء الأكابر، فيمن يرتبه فى النيابة والوظائف. فوقع الأتفاق على أن يكون الأمير سيف الدين سلار المنصورى الصالحى نائب السلطنة بالأبواب الشريفة، والأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير أستاذ الدار العالية، والأمير سيف الدين بكتمر الجوكندار المنصورى أمير جاندار، والأمير جمال الدين أقش الدوادارى الأفرم الحاجب، نائب السلطنة بالشام، والأمير سيف الدين كرد الحاجب، نائب السلطنة بالمملكة الطرابلسية وما معها، عوضا عن الأمير عز الدين أيبك الموصلى المنصورى، وكان قد توفى إلى رحمة الله تعالى، فى صفر من هذه السنة. وأحضر الأمير سيف الدين قطلبك المنصورى من الشام، ورتّب أمير حاجب بالأبواب السلطانية. وأقر السلطان الصاحب الوزير فخر الدين عمر بن الخليلى على وزارته. وخلع السلطان على الأمراء والأعيان، على جارى العادة.

وتوجه الأمير جمال الدين آقش الأفرم إلى دمشق، على خيل البريد، فكان وصوله إليها، فى يوم الأربعاء ثانى عشرين جمادى الأولى. وأفرج عن الأمير سيف الدين جاغان الحسامى، فى يوم الأربعاء، تاسع عشرين الشهر، حسبما رسم به من الأبواب السلطانية. فتوجه إلى الديار المصرية، فوجد البريد وهو فى أثناء الطريق، بإعادته إلى الأمرة بدمشق، فعاد واستقر.

وفى يوم الخميس حادى عشر جمادى الآخرة، خلع على الأمراء والأعيان بدمشق، ولبسوا تشاريف السلطان. ووصل طلب نائب السلطنة، الأمير جمال الدين فى هذا اليوم، فتلقاه والأمراء فى خدمته، وعليه التشاريف، ودخل دخولا حسنا.

وفيها، فى شهر رجب، توجه الأمير سيف الدين كرد الحاجب، لنيابة السلطنة الشريفة بالمملكة الطرابلسية.

وفيها، رسم السلطان بالقبض على الأمير سيف الدين كجكن، أحد الأمراء الأكابر المقدمين بدمشق. فقبض عليه فى يوم الجمعة، ثانى عشرين شهر رجب، واعتقل بقلعة دمشق. ثم جهّز إلى الأبواب السلطانية مقيدا، ثانى شهر رمضان، هو وحمدان وأخوه، ولدا صلغاى. وجرد معهم مائة فارس من عسكر الشام.

فوصلوا بهم إلى الأبواب السلطانية.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.