تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ما اعتمده السلطان الملك الناصر عند عوده إلى الديار المصرية من الاهتمام بأمر الجيوش والعساكر

لما كان من أمر هذه الحادثة ما قدمناه، رجع السلطان من مكان الوقعة

إلى الديار المصرية. وتفرقت العساكر، فأخذت كل فرقة طريقا. وكان وصول السلطان إلى قلعة الجبل، فى يوم الأربعاء، ثانى عشر شهر ربيع الآخر ولم يصحبه فى هذه السفرة إلا بعض خواصه، والأمير سيف الدين بكتمر الحسامى أمير أخور، والأمير زين الدين قراجا، فى نفر يسير. وخدم الأمير سيف الدين بكتمر، المشار إليه، السلطان فى هذه السفرة أتم خدمة. فكان يركبه وينزله، ويشد خيله، ويشترى لها العليق، ويسقيها، إلى غير ذلك من أنواع الخدمة.

ثم ترادفت الجيوش إلى الديار المصرية متفرقة. ووصل النواب بالممالك الشامية. وكان فيمن وصل الملك العادل زين الدين كتبغا المنصورى. فمشى فى خدمة نائب السلطنة الأمير سيف الدين سلار، وجلس بين يديه، وكان يرمّل علامته إذا كتب. ووصلت العساكر، وعدمت خيولهم وأقمشتهم وأموالهم، وأثقالهم وأسلحتهم. فجرد السلطان الأهتمام، وأخرج الأموال الكثيرة، وأنفق فى الجيوش، ووسع عليهم، وسلّم إلى كل نائب من نواب الشام نفقة عسكره.

فسلم إلى الأمير جمال الدين أقش الأفرم نفقة عسكر الشام، وإلى الأمير سيف الدين بلبان الطباخى نفقة عسكر حلب، وإلى الأمير سيف الدين كراى المنصورى نفقة عسكر صفد. وسلّم نفقة عسكر طرابلس إلى الأمير شرف الدين قيران الدوادارى، ثم إلى الأمير سيف الدين قطلبك. وكانت النفقة فى الجيوش ذهبا.

ورخص سعر الذهب بالديار المصرية، حتى بلغ صرف الدينار سبعة عشر درهما وارتفعت أسعار العدد والسلاح والأقمشة والدواب. ومع ذلك فلم تمض الأيام

القلائل على العسكر، حتى كملت عدتهم وخيولهم، وجميع ما يحتاجون إليه من الأسلحة والأقمشة.

وجهّز السلطان إلى نواب الحصون بالشام أجمع القصاد بالملطفات يعلمهم ما هو عليه، من الاهتمام وصرعة حركة ركابه، ويحثهم على حفظ الحصون.

فوصلت القصّاد إليهم، فامتثلوا ذلك، وحفظوا الحصون، فحفظت وسلمت، ولله الحمد والمنة. وأحسن السلطان إلى نواب الحصون، وكافأهم على اهتمامهم بها وحفظها. ولما تكامل ما تحتاجه العساكر، توجه السلطان بهم، لقصد الشام.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.