تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وفى هذه السنة ظهر بنيل مصر دابة عجيبة

وهى التى تسمى فرس البحر، وكانت تطلع إلى البرّ وترعى البرسيم ثم تعود إلى البحر، فلما كان فى يوم الخميس رابع جمادى الآخرة صيدت ببلاد المنوفية. وصفتها أن لونها لون الجاموس، وهى بغير شعر، ولها آذان كآذان الجمل، وفرج مثل فرج الناقة تغطيه بذنب طوله شبر ونصف، طرفه كذنب

السمك، ورقبتها فى غلظ التليس المحشو، وفمها وشفتاها كالكربال، ولها أربعة أنياب طول كل ناب دون شبر فى عرض أصبعين، وفى فمها ثمانية وأربعون ضرسا ونابا وسنا مثل بيادق الشطرنج، وطول بدنها من بطنها إلى الأرض نحو الذراع، ومن ركبتها إلى حافرها يشبه بطن الثعبان أصفر مجعد، ودور حافرها مثل الأسكرجة بأربع أظفار كأظافير الجمل وعرض ظهرها تقريبا تقدير ذراعين ونصف، وطولها من فمها إلى ذنبها خمسة عشر قدما، ووجد فى بطنها ثلاثة كروش، ولحمها أحمر زفر كزفرة السمك وغلظ جلدها أربع أصابع ما تعمل فيه السيوف، ولما صيدت سلخ جلدها وحمل إلىّ بين يدى السلطان بقلعة الجبل، وتبدّل على حمله لثقله خمسة أجمال، فلا يستطيع الجمل أن يحمله أكثر من ساعة، ولما صار بين يدى السلطان حشى تبنا، وأقيم بين يديه، وهذا الحيوان لم يعهد ببحر النيل بمصر وإنما هو موجود ببلاد النّوبة، وأهل النوبة يتخذون من جلدة سياطا، يسوقون بها الجمال، وهى سياط سود إذا دهنت بالزّيت لا تكاد تنقطع والله أعلم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.