تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر وصول غازان ملك التتار إلى الرحبة

ومحاصرتها، وانصرافه عنها، وتجريد عساكره إلى الشام، ووقعة عرض.

فى هذه السنة تواترت الأخبار بحركة التتار، فأخذ السلطان فى الاستعداد والتأهّب للقائهم، ورسم للأمراء أن يستخدم كل أمير نظير الرّبع من عدّته من ماله، ووصل غازان إلى الرّحبة بجيوشه، ونازلها بنفسه وعساكره، وكان النائب

بها الأمير علم الدين سنجر الغتمى، فخرج إليه بالإقامات، وقال له: هذا المكان قريب المأخذ، والملك يقصد المدن الكبار، فإذا ملكت البلاد التى هى أمامك فنحن لا نمتنع عليك. فأخذ ولده ومملوكه رهنا على الوفاء بذلك؛ فرحل عنها، ثم عاد إليها وجرّد نائبه قطلو شاه فى اثنى عشر تمانا، وأمره بقصد الشام، وعاد غازان إلى بلاد الشّرق.

وأما العسكر الشامى فإن عسكر حلب جمعه الأمير شمس الدين قراسنقر، والعسكر الحموىّ مع الأمير زين الدين كتبغا الملقّب بالعادل وعسكر الساحل مع الأمير سيف الدين أسند مركرجى، وجماعة من عسكر دمشق مع الأمير سيف الدين بهادر آص والأمير سيف الدين أنص الجمدار ونزلت هذه العساكر بالقرب من حماه، وجاءت طائفة من التتار للإغارة فوصلوا إلى القريتين وبها جمع من التركمان بحريمهم وأولادهم وأغنامهم فأوقع التتار بهم ونهبوهم، واتصل خبرهم بالأمير جمال الدين آقش الأفرم نائب السلطنة بالشام؛ فجرد طائفة من عسكر الشام صحبة الأمير سيف الدين قطلبك المنصورى، وركب معه الأمير ثابت بن يزيد، وتوجّهوا جرائد إلى القريتين فوجدوا التتار قد فارقوها، فعادوا ولم يظفروا بهم، واتّصل خبر هذه الطائفة من التتار بالأمراء المقيمين على حماه؛ فانتدب لذلك الأمير سيف الدين أسند مركرجى نائب السلطنة بالفتوحات، وانتدب معه من عسكر حلب الأمير سيف الدين كجكن، ومن عسكر الشام الأمير سيف الدين بهادر آص والأمير سيف

الدين أنص الجمدار والأمير سيف الدين أغرلو من عسكر حماه، ومن انضم إليهم، وتوجّهوا فى ألف فارس وخمسمائة فارس لا يزيد على ذلك وساقوا فى البريّة إلى مكان يسمى عرض لقصد هذه الطائفة من التتار، فتوافوا بها- وعدة التتار عشرة آلاف من المغل - فلما شاهدهم التتار أطلقوا من كان معهم من التركمان وحريمهم ومواشيهم؛ ليشغلوا العسكر بهم، فلم يعرّج العسكر عليهم، وحملوا على التتار حملة رجل واحد، واقتتلوا أشد قتال فنصر الله جيش الإسلام، وقتلوا من التتار خلقا كثيرا، وفرّ من بقى منهم، وذلك فى عاشر شعبان من هذه السنة، وكانت هذه الوقعة مقدمة النصر، واستشهد فى هذه الوقعة الأمير سيف الدين أنص الجمدار، ومن أمراء دمشق. وحضر إلى دمشق جماعة أسروا من أعيان التتار فى يوم الخميس منتصف شعبان. هذا ما كان بالشام.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.